تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
ويمكن أن يقال : إن هذا ليس ملكا حقيقة ، بل هو ملك حكمي رتب الشارع [ الأثر ] ( 1 ) على ذلك ، وهو الجعل والاعتبار لا يقتضى الوجود في التاريخ بل إنما يلزم ذلك في الملكية العرفية الحقيقية ، فيكون تنزيلا للمعدوم منزلة الموجود وترتيبا لحكم الملك عليه تعبدا . وعلى كل حال : فالأصل في كل ما جعل متعلقا في العقود أن يكون موجودا ، خرج ما دل الدليل عليه - من السلم ونحوه - عن القاعدة وبقي ما عداه . وحكم الصدقة والعطية والهبة والقرض حكم البيع في اعتبار كون المتعلق عينا ماليا لا منفعة ولا عينا غير متمولة ( 2 ) لأنه خلاف وضع هذه العقود ، وخلاف ما هو المستفاد من أدلتها ( 3 ) . وأما الوقف والسكنى والتحبيس والعارية والإجارة فالضابط في متعلقاتها : كل عين يصح الانتفاع منها مع بقائها ( 4 ) إذ المقصود في ذلك كله هو المنفعة ، وهي لا تستوفى إلا شيئا فشيئا ، فما لم يكن الشئ قابلا للانتفاع به من دون تلف للعين ( 5 ) لا يمكن فرض هذه العقود فيه ، فلا يصح تعلق هذه العقود بمثل المطبوخات وسائر المأكولات التي لا انتفاع بها مع بقاء عينها ، وهذا هو مقتضى القاعدة ، وقد خرج عنها أشياء نذكرها في ذيل البحث . وحكم عوض الإجارة حكم ثمن المبيع في كفاية كل ما هو عوض متمول . والرهن لا يتعلق إلا بما يمكن استيفاء الدين منه ، لأنه في الحقيقة وثيقة للدين فلا يكون إلا مالا ، لأن غيره غير قابل للاستيفاء ، ولا يكون منفعة لفواتها شيئا فشيئا وعدم اجتماع أجزائها ، وعدم إمكان القبض الحقيقي فيها إلا بعد إتلافها ، والرهن مبني على البقاء ، وفي اشتراط كونها ( 6 ) مما فيه الدوام وعدم سرعة الفساد وجهان مذكوران في كتب الفروع ، والذي تقتضيه القاعدة التي أجملناها ،
هامش
( 1 ) من ( م ) . ( 2 ) في سوى ( م ) : غير متمول . ( 3 ) في ( ن ) : الأدلة ، وفي ( د ) : أدلته . ( 4 ) في غير ( م ) : يصح الانتفاع منه مع بقاء عينه . ( 5 ) في ( ن ) : العين . ( 6 ) أي : العين المرهونة .
العناوين الفقهية — صفحة 213 | الحسيني المراغي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة