فقيل : إن المنفعة - مثلا - موجودة بوجود العين ، والثمار - مثلا - موجودة بوجود
الأشجار ، والكليات موجودة بوجود ما يفرض من أفرادها ، وهذا المقدار يكفي
في تعلق الملكية ( 1 ) .
وهذا الكلام ساقط ، إذ المنفعة لا توجد إلا بوجود أجزائها جميعا في الخارج ،
وكذا الثمار ، ووجود الشجرة ليس وجودا للثمرة كما لا يخفى ، وكذلك في الكلي :
فإن أريد منه الموجود في ضمن هذه الأفراد فيرجع إلى الفرد المشاع ، وإن أريد
نفس الكلي - ولو كان وجوده مثلا بعد ذلك ولو في ضمن أفراد - فهذا ليس إلا بيع
معدوم ، ومجرد تعين الماهية وتقررها في نفس الأمر ليس موجبا للوجود ، غايته :
الخروج عن الجهالة ، وليس كلامنا في ذلك .
وقيل : إن المراد : تمليك القابلية والاستعداد في هذه الأمور المعدومة ،
والقابلية موجودة في العين ، أي : في مثل الدار والشجرة ونحو ذلك .
وهذا مع منافاتها للأدلة ولكلام الأصحاب وكون قصد المتعاقدين خلافه مما
لا يصغى إليه .
وقيل : إن المراد من التمليك : التعليق ، بمعنى : أنه إذا وجد ذلك يكون ملكا ،
وبعبارة أخرى : العقود المملكة إنما دلت على النقل على النحو الذي هو للمالك ،
فالمنفعة والنماء والكلي المعدوم ، كما أنه ليس ملكا للمالك الناقل بالفعل فكذلك
للمنقول إليه ، بل يراد به نقل الملك الكذائي ، ومعنى كونه تمليكا إحداث هذا
الوضع الذي للمالك - وهو كون الشئ بحيث إذا حصل كان ملكا له - للمشتري
والمستأجر ، يعني يجعله بحيث إذا وجد ذلك النماء والمنفعة يكون ملكا لك ،
وهذا ( 2 ) ليس من تعلق العرض بالمعدوم .
وهذا أيضا مناف لظاهر الأدلة وقصد المتعاقدين ولكلام الأصحاب ، بل
الظاهر أنه يملك الان الشئ المعدوم ويجري عليه جميع آثار الملك .
هامش
( 1 ) لم نظفر على قائله ، وهكذا الأقوال الآتية .
( 2 ) في ( م ) : هو .