تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
فقيل : إن المنفعة - مثلا - موجودة بوجود العين ، والثمار - مثلا - موجودة بوجود الأشجار ، والكليات موجودة بوجود ما يفرض من أفرادها ، وهذا المقدار يكفي في تعلق الملكية ( 1 ) . وهذا الكلام ساقط ، إذ المنفعة لا توجد إلا بوجود أجزائها جميعا في الخارج ، وكذا الثمار ، ووجود الشجرة ليس وجودا للثمرة كما لا يخفى ، وكذلك في الكلي : فإن أريد منه الموجود في ضمن هذه الأفراد فيرجع إلى الفرد المشاع ، وإن أريد نفس الكلي - ولو كان وجوده مثلا بعد ذلك ولو في ضمن أفراد - فهذا ليس إلا بيع معدوم ، ومجرد تعين الماهية وتقررها في نفس الأمر ليس موجبا للوجود ، غايته : الخروج عن الجهالة ، وليس كلامنا في ذلك . وقيل : إن المراد : تمليك القابلية والاستعداد في هذه الأمور المعدومة ، والقابلية موجودة في العين ، أي : في مثل الدار والشجرة ونحو ذلك . وهذا مع منافاتها للأدلة ولكلام الأصحاب وكون قصد المتعاقدين خلافه مما لا يصغى إليه . وقيل : إن المراد من التمليك : التعليق ، بمعنى : أنه إذا وجد ذلك يكون ملكا ، وبعبارة أخرى : العقود المملكة إنما دلت على النقل على النحو الذي هو للمالك ، فالمنفعة والنماء والكلي المعدوم ، كما أنه ليس ملكا للمالك الناقل بالفعل فكذلك للمنقول إليه ، بل يراد به نقل الملك الكذائي ، ومعنى كونه تمليكا إحداث هذا الوضع الذي للمالك - وهو كون الشئ بحيث إذا حصل كان ملكا له - للمشتري والمستأجر ، يعني يجعله بحيث إذا وجد ذلك النماء والمنفعة يكون ملكا لك ، وهذا ( 2 ) ليس من تعلق العرض بالمعدوم . وهذا أيضا مناف لظاهر الأدلة وقصد المتعاقدين ولكلام الأصحاب ، بل الظاهر أنه يملك الان الشئ المعدوم ويجري عليه جميع آثار الملك .
هامش
( 1 ) لم نظفر على قائله ، وهكذا الأقوال الآتية . ( 2 ) في ( م ) : هو .