تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
نعم ، الكلام في أن الثمن هل يكون منفعة أم لا ؟ ظاهر إطلاق الأصحاب العوض في البيع وعموم أدلته جواز كون المنفعة ثمنا ، ولم نقف على من منع منه صريحا . نعم ، نسب المنع الشيخ الأكبر ( الشيخ جعفر الغروي ) في شرح القواعد إلى بعض الأعيان ( 1 ) - وكأنه من معاصريه - ونحن لم نقف على منع لفقهائنا ( 2 ) في ذ لك ، فكل عين لها مالية قابل لأن يكون مبيعا ، إلا ما أخرجه الدليل بحسب طريان أوصاف مانعة ، وسيتضح الموانع والمبطلات في بحثها إن شاء الله تعالى . وكذا كل عين مالي أو منفعة مقصودة لها مالية يقبل أن يكون ثمنا ، إلا إذا منع عنه مانع . ولا بحث أيضا في أن الوجود بالفعل غير معتبر ، بل كما تتحقق المعاوضة بالموجود كذلك تتحقق بالمعدوم ، وهو الكلي الثابت في الذمة باعتبار وجود أفراده ( 3 ) بحيث يمكن تحصيله ( 4 ) في ضمن الأفراد . نعم ، هنا كلام معروف جار في البيع وسائر عقود المعاوضة في الأعيان والمنافع ، وهو : أن الملكية عرض من الأعراض المعروفة ، ولا ريب أن العرض لا يتحقق إلا بمحل موجود فكيف يعقل تعلق الملك بالمنفعة المعدومة أو بالعين المعدومة ؟ ولا ريب أن عقود التمليكات كلها موضوعة لحصول الملك ، وهو لا يتحقق إلا مع وجود موضوع ، فيكون مقتضى القاعدة اشتراط كل ما يكون فيه تمليك من العقود بوجود المتعلق ، ويكون ما عداه خارجا بالدليل ، وهذا أصل ينفع في أكثر الموارد ، فلا يجوز أن يكون العوض ولا المعوض كليا ، ولا فردا مرددا ، ولا شيئا معينا معدوما ، وما ورد في الشرع من هذا الباب فقد أخرجه الدليل . ويبقى البحث في أن الملك إذا امتنع تعلقه بمعدوم ، فكيف يجوزه الشارع ؟
هامش
( 1 ) شرح القواعد ( مخطوط ) الورقة : 48 . ( 2 ) العبارة في غير ( م ) هكذا : وإلا لم نقف لمنع من فقهائنا . ( 3 ) في غير ( م ) : أفرادها . . . تحصيلها . ( 4 ) في غير ( م ) : أفرادها . . . تحصيلها .