تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
بالأذن ، لكن لا مالية لها ، فلا يجوز وقوع مثل ذلك في عقود المعاوضات كالبيع والصلح والنكاح ونحو ذلك . وبالجملة : كل شئ لا مالية له لا يكون عوضا في المعاوضات ، وأما وقوعه في العقود المجانية - كالهبة والعطية ونحو ذلك - فربما قيل بأنه يصير واقعا في هذه العقود ما لا يقع في باب المعاوضة . وليس ببعيد ، إذ التمليك المطلق يتعلق بحبة الحنطة كما يقع الغصب فيه ونحو ذلك ، وإن كان في شمول أدلة الهبة ونحوها لمثله نظر ظاهر . الثاني : أن عقود الأعمال - كالإجارة والجعالة والوكالة ونحوها - إنما تدور مدار كون العمل مقصودا للعقلاء ، وليس كل عمل يتعلق به هذه العقود ، فما يعبث به الجهال من الأعمال الغير المقصودة للعقلاء - كالذهاب إلى الأماكن الخطرة ورفع صخرة ونحو ذلك - لا تتعلق به المعاملات ، لعدم وجود نفع يعتد به ، ولهذا لو فرض في هذه الأفعال ما يخرجها عن اللغوية ولو بالعارض يصير ( 1 ) كباب السبق والرماية الذي رخص الشارع فيه لمصلحة نظام الجهاد ، مع أنة في الحقيقة نوع من القمار . الثالث : أن العقد المتعلق بما في الذمة - كالرهن والضمان والحوالة - لابد من تعلقه ( 2 ) بشئ ثابت في الذمة حين العقد ، بخلاف ما يتعلق بالذمة بعد ذلك بسبب - كدية العاقلة قبل حلول النجم ، أو نفقة الزوجة ، أو نظائر ذلك - فإنه مما لم يتعلق بعد بالذمة ، فلا وجه لتعلق العقد بها ، لأنها معدومة صرفة . وأما التفصيل ، فنقول : لا كلام في أن البيع لا يتعلق إلا بالأعيان ، ولذا يقولون : أن البيع ناقل الأعيان ، فلا يقع المبيع منفعة ولا حقا ولا انتفاعا . وأما الثمن فلا يكون أيضا حقا ، لأن البيع من عقود الأموال ، والحق ليس مالا في نفسه وإن تعلق بالمال في بعض الأفراد ، ولا يكون انتفاعا أيضا بالأولوية ، لأنه من عقود التمليك ، ولا ملك حقيقة في الانتفاع ، بل هو نوع تسلط .
هامش
( 1 ) في ( م ) : لصارت . ( 2 ) في غير ( م ) تعلقها .
العناوين الفقهية — صفحة 210 | الحسيني المراغي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة