تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
آخر ، وأعم العقود هو الصلح ، فإنه ليس عقد ( 1 ) أشمل منه وأكثر موردا ( 2 ) منه . ولابد من بيان الضابط الإجمالي أولا في ذلك حتى يجعل معيارا في كل باب ويلاحظ ( 3 ) بالنسبة إليه . فنقول : قد تقدم مرارا ، أن العقود ليست من المخترعات الشرعية ، بل إنما هي أمور مجعولة مقررة عند العقلاء على نحو ما يحتاجون إليه في أمر معاشهم ونظام أمورهم ، وهذا كله كان موجودا في زمن صاحب الشريعة ، لكنه قرر طائفة من ذلك ومنع عن طائفة أخرى ، وقيد بعضها وأطلق أخرى ، فالمعيار حينئذ بعد ذلك في ضبط المتعلقات والموارد إنما هو ما جرت عليه طريقة الناس في كل باب ، إلا ما دل الدليل على إخراجه . وما خرج عن القانون العرفي فهو ليس بمشمول للأدلة ، فيحتاج في صحته إلى دليل خاص ، ولذلك جعل الأصحاب - رضوان الله تعالى عليهم - في كل باب ضابطا بحسب ما وجدوه متعارفا بين الناس في ذلك النوع . فمن العقود : ما هو لتمليك الانتفاع - كالنكاح - ومنها : ما هو للتسليط على التصرف ، ومنها : ما هو لتمليك عين ، ومنها : ما هو يتعلق بالمنافع ، ومنها : ما يتعلق بالحقوق ، ومنها : ما يتعلق بالاثنين أو الثلاثة . ثم قد يكون المتعلق شيئا موجودا في الخارج معينا ، وقد يكون [ موجودا ] ( 4 ) في الخارج كليا مشاعا ، وقد يكون معدوما معينا ، وقد يكون معدوما كليا ونحو ذلك من التقسيمات ، فلابد في الضبط من رسم مباحث . الأول : كل عقد فيه جهة مالية لا يصح أن يكون متعلقا بما لا مالية له . والمراد بالمال أخص من الملك ، إذ المملوك كل ما كان للإنسان تسلط عليه شرعا في التصرفات ، والمال عبارة عماله قيمة في العادة ، فحبة الحنطة وقشر الجوز ونحو ذلك من الأشياء الحقيرة وإن كانت مملوكة لمالكها لا يجوز غصبها وإتلافها إلا
هامش
( 1 ) في ( م ) : لا عقد . ( 2 ) في ( ن ، د ) : موارد . ( 3 ) في ( ف ، م ) : يلاحظه . ( 4 ) لم يرد في ( ن ، د ) .