ومع العلم بعدم الحصول لا كلام في البطلان ، لأن هذا لا يكون إنشاءا وإيقاعا
للأثر ، ومجرد إرجاع الشرط إلى الوصف لا ينفع في كون ذلك صحيحا ، إذ ليس
غرضه ( بعتك الحنطة الحمراء ) حتى يقال : إنه غاية ما في الباب فوات الوصف
وهو لا يستلزم البطلان ، بل غرضه : أن هذه الحنطة إن كانت حمراء فقد بعتك إياها ،
والفرض : أنه يعلم ليست بحمراء ، فلم يوقع العقد والتمليك أصلا ، لأنه أوقعه على
تقدير غير موجود وهو لا يقع ولا يؤثر ، وذلك واضح .
والستة الاخر : التعليق على أمر مقارن بالشرط أو بأدواته ، مع الشك أو الظن
بالوجود أو العدم ، كقولك : ( أنت طالق إن كنت عدوا ( 1 ) لي ) أو ( إن كان أبوك عد وا
لي ) مع عدم العلم بالحصول والعدم .
وهذه أيضا من الصور المبطلة - كالستة السابقة - لو أردنا من الظن ما يقابل
العلم العادي ، وما نذكره من الأدلة أيضا في الشرطية آتية ( 2 ) هنا أيضا .
والقسمان الآخران أيضا : التعليق على أمر في المستقبل بالأداة أو بالشرط مع
القطع بعدم وقوعه ، كما لو قال : ( أنت طالق إن جمعت بين النقيضين ) أو ( بعتك
الفرس إن طلعت الشمس من المغرب غدا ) أو ( إن طار زيد في السماء ) أو بشرط
أحد هذه الأمور .
ولا ريب في بطلانه ، لعدم القصد ، وعدم صدق العقد والإيقاع ، ولزوم تخلف
المعلول عن علته من جهتين لو صح ، مضافا إلى الإجماع على ذلك ، بل المسألة
واضحة .
والقسمان الآخران : هما السابقان مع العلم بأنه يقع ، كقوله : ( بعتك إن طلعت
الشمس غدا ) أو ( بشرط أن تطلع كذلك ) فهل هذا صحيح لأن هذا ليس تعليقا
لأنه عالم بالوقوع فيصير جازما بالإنشاء ، أو هذا أيضا باطل ؟
والحق أن هذا أيضا من صور فوات التنجيز [ الذي ] ( 3 ) نذكر الأدلة على بطلانه .
هامش
( 1 ) في ( ن ) : عدوة . و ( العدو ) للواحد والجمع والذكر والأنثى ، وقد يثنى ويجمع ويؤنث .
( 2 ) في ( م ) : آت .
( 3 ) من هامش ( م ) .