تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
وكل من ذلك : إما أن يكون معلوم الوقوع ، أو يكون معلوم العدم ، أو يكون مظنون الوجود ، أو مظنون العدم ، أو مشكوكا في وجوده وعدمه ، فهذه أقسام التعليق . وقد جرى اصطلاح الفقهاء بتسمية الأمر المستقبل المقطوع المترتب ( 1 ) صفة ، كقوله : ( إن طلعت الشمس ) والأمر المستقبل المشكوك في وجوده وعدمه - أعم من الظن والشك الاصطلاحيين - شرطا ، كقوله : إن جاء زيد أو قدم الحاج . ولابد من الكلام على هذه الاقسام نفيا وإثباتا ، توضيحا للمسألة ، ودفع بعض الشبهات الواردة على المطلب في بعضها . أحدها : التعليق بوصف للموضوع أو بأمر خارج اعتبر في زمن الماضي بلفظ الشرط مع العلم بحصوله ، كقوله : ( أنكحتك بشرط كونك قد حججت ) أو ( بشرط كون الحجاج جائين أمس ) مع العلم بأنه حج أو الحجاج جاؤوا . وهذا أيضا مما لا يضر في صحة التنجيز والعقد ، لأن المعلق على شئ حاصل لاتوقف في حصوله ، فهو بعد علمه بوقوع الشرط قاصد لتنجيز العقد ، وليس هذا إلا تعليقا صوريا ، فالعقد قد وقع والإنشاء قد صدر منه جزما وبتا من دون توقف ، ومجرد الاشتراط اللفظي غير مانع منه غايته : اللغوية ، ومثل ذلك لا ينافي عقدية العقد . الثاني : هو الفرض السابق مع كونه بأدوات الشرط ، كقولك : ( إن كنت حججت ) أو ( إن جاء الحجاج أمس ) والظاهر أيضا أن هذا كالأول ، لعدم التعليق معنا وتحقق القصد ( 2 ) المنجز ، ولا منافاة بين ذكر هذا اللفظ وصحة العقد . نعم ، قد يتوهم : أن أدوات الشرط لصراحتها في إفادة معنى التعليق ليست كلفظ ( بشرط ) لأنه قابل للسببية والتعليل بخلاف الأدوات ، فيصير لهذا اللفظ صراحة على خلاف ما هو المقصود ، وقد اعتبر في دوال العقود الصراحة في المدعى وهو الإنشاء الفعلي للمعنى المقصود . لكنه مدفوع بأن أصل الإيجاب والقبول صريحان في المدعى ، وهذا إن
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ، والظاهر أن الصواب : المقطوع الترتب . ( 2 ) في ( د ) : العقد .