والستة الاخر : التعليق على أمر خارج أو ملحوظ في الموضوع المستقبل
بالشرط أو بأدواته مع الشك في أنه يحصل أم لا ، أو مع الظن بحصوله أو بعدمه .
وهذه الستة أيضا لا تخفى أمثلتها بعد ملاحظة ما سبق ، وهي من الصور التي
أقيم الدليل على بطلانها في العقد والإيقاع .
فالتنجيز الذي هو شرط في المعاملات عبارة : عن عدم كونه معلقا بأمر في
الماضي أو في الحال مع عدم العلم بوقوعه أو بعدمه ، أو في المستقبل مع عدم العام
بعدمه ، بشرط عدم كون ذلك الأمر من شرائط الماهية - بمعنى عدم تحقق ماهية
العقد والإيقاع بدونها - ومن شرائط الصحة شرعا ، ومن الأمور الراجعة إلى
متعلقات موضوع العقد والإيقاع ، وغرضنا من هذه القيود : أن بعض هذه الصور
الخارجة بالقيود صحيح بلا كلام ، وليس من فوات التنجيز في شئ وإن كان في
اللفظ مشروطا ، وبعضها باطل بلا كلام ، لعدم تحقق القصد واسم العقد ، ولا حاجة
إلى إبطالها ( 1 ) بفوات التنجيز وإن كان التنجيز أيضا فائتا فيه ، فانحصر البحث فيما
ضبطناه من الصور تفصيلا سابقا ، وإجمالا آنفا .
فنقول : إن الوجه في اشتراط التنجيز بالمعنى الذي ذكرناه أمور :
أحدها : الإجماع المحصل من كلمة الأصحاب قديما وحديثا بحيث لا يكاد
يعرف منهم مخالف في هذا الباب .
وما قد يتفق في كلامهم من التصحيح مع التعليق ، فهو إما من شرائط الماهية ،
أو الصحة ، أو من التعليق في متعلقات موضوع العقد دون نفسه ، وقد بينا خروجها
عن البحث وإن كان تميز هذه الصور يحتاج إلى فقيه نبيه ( 2 ) فإن جماعة من
المتفقهة قد اشتبه عليهم الأمر في هذا الباب .
وقد نقل على ذلك إجماع الأصحاب أيضا جماعة ( 3 ) فالاجماع محصلا
هامش
( 1 ) في ( م ) : إبطاله .
( 2 ) في ( م ) : إلى إمعان النظر .
( 3 ) منهم العلامة في التذكرة 2 : 114 ( في باب الوكالة ) وفخر المحققين في شرح الإرشاد على
ما نقله عنه في مفتاح الكرامة 7 : 526 ، والمحقق الثاني في جامع المقاصد 8 : 180 ( في باب
الوكالة ) والشهيد الثاني في تمهيد القواعد : 533 ، والمسالك 5 : 357 .