كان ( 1 ) تعليقا في المعنى لنافى الإنشاء وورد عليه ما نذكره في إبطال التعليق . لكن
هذا مجرد عبارة لا يوجب عدم إرادة معنى الإنشاء البتي ، غايته منافاة الصورة ،
وهو مرتفع بالعلم بالوقوع الذي يجعلها تنجيزا في المعنى ، ولا يلزم أن يكون كل
لفظ مذكور في أثناء العقد صريحا في معناه حقيقة في المدعى ، بل العمدة في
ذلك ( 2 ) أصل الايجابين .
ودعوى : أن هذا التعليق الصوري يخرج الايجابين عن صراحتهما ، في محل
المنع بعد العلم بوقوع الشرط .
لا يقال : إطلاق الأصحاب البطلان بالتعليق يشمل المقام .
لأنا نقول : الظاهر من أمثلتهم ومن استدلالاتهم إرادة خصوص المستقبل ،
سلمنا ، لكن كلامهم في صورة [ التعليق ] ( 3 ) في المعنى ، وهو لا يجتمع مع العلم
بالوقوع .
والثالث : هو الفرض الأول مع العلم بعدم الوقوع .
والرابع : هو الفرض الثاني مع العلم بعدم الوقوع كقولك : ( بعتك إن جاء زيد
أمس ) مع علمك بأنه لم يجئ ، أو ( بشرط موت عمرو أمس ) مع العلم بأنه لم
يمت ، وهذان القسمان باطلان في أي عقد أو إيقاع فرض ، فلو قال : ( أنت طالق إن
كنت خرجت من البيت أمس ) مع العلم بأنها لم تخرج [ لكان باطلا ] ( 4 ) . والوجه في
البطلان : الإجماع ، وعدم قصد الإنشاء حينئذ قطعا ، ومنافاته لوضع العقد
والإيقاع ، وليس هذا إلا نظير الوعد والوعيد ، بل لا يصدق ( 5 ) عليه اسم عقد وإيقاع
أصلا ، وهذا - أيضا - ليس من محل البحث في شئ .
والخامس والسادس والسابع والثامن والتاسع والعاشر : هو فرض التعليق
على أمر فيما مضى بأداة الشرط أو بلفظه مع الظن بالوجود ، أو بالعدم ، أو الشك
هامش
( 1 ) في ( ن ) : إذا كان .
( 2 ) في سوى ( م ) زيادة : إلى .
( 3 ) من هامش ( م ) .
( 4 ) من هامش ( م ) .
( 5 ) في غير ( م ) : بل يصدق .