في الوجود والعدم كقوله : ( أنكحتك إن مات أبي أمس ) أو ( بشرط موت أبي
أمس ) مع الشك فيه ، أو الظن بأحد الطرفين .
وينبغي أن يعلم : أن مرادنا من ( العلم ) هو العلم العادي الذي يحصل به
الاطمئنان ويرتفع به التزلزل ، لا العلم البرهاني الذي لا يحتمل فيه الخلاف عقلا .
ومرادنا ب ( الظن ) ما يحتمل فيه الخلاف احتمالا واضحا يعتني به العقلاء ، فلا
يجامع هذا الظن مع الاطمئنان في حال ، فيصير حكمه حكم الشك ، فلذا جعلنا
الكل في محل واحد .
ولك أن تفرض العلم بمعنى : القطع الذي لا يحتمل فيه الخلاف أصلا ، والظن :
ما يحتمل فيه وإن كان بعيدا لا يلتفت ، لكن لا يكون حكمه إذا حكم الشك ، فينبغي
التفصيل في أفراد الظن ، إن كان مما يوثق به ولا يتزلزل فيه النفس ولا يلتفت إلى
احتمال الخلاف فهو كالعلم في حصول التنجيز ولا يضر بالعقد في شئ ، وإن لم
يكن كذلك فهو كالشك ، فتدبر .
وبالجملة : هذه الصور التي ذكرناها هي مما هو مورد كلام الفقهاء في مسألة
التنجيز والتعليق ، وما نذكره من الأدلة على شرطية التنجيز ومانعية خلافه شامل
لهذه الصور .
والأربعة الاخر : هو التعليق على أمر في الموضوع أو في الخارج مقارن
للعقد مع العلم بوجوده أو مع العلم بعدمه ، بلفظ الشرط أو بالأدوات ، كقولك :
( بعتك إن كانت الحنطة حمراء ) أو ( بشرط كونها حمراء ) أو ( أنكحتك إن كنت ابن
فلان ) أو ( إن كانت الشمس طالعة الان ) أو بشرط ذلك ، مع العلم بأن ذلك الأمر
المعلق عليه حاصل ، أو مع العلم بأنه ليس بحاصل .
والكلام في هذه الصور كالكلام في الماضي بعينه ، فإن مع العلم بالحصول
يصح العقد ، ولا يعد هذا تعليقا ، بل ينحل إلى بيان واقع وبيان صفة ، ومجرد التعليق
اللفظي قد بينا أنه لا ينافي التنجيز المشترط ، وقد عرفت ورود الإشكال في
الأدوات والجواب فيما سبق .
العناوين الفقهية — صفحة 202
مساهمون: الحسيني المراغي
ص٢٠٢