تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
في الوجود والعدم كقوله : ( أنكحتك إن مات أبي أمس ) أو ( بشرط موت أبي أمس ) مع الشك فيه ، أو الظن بأحد الطرفين . وينبغي أن يعلم : أن مرادنا من ( العلم ) هو العلم العادي الذي يحصل به الاطمئنان ويرتفع به التزلزل ، لا العلم البرهاني الذي لا يحتمل فيه الخلاف عقلا . ومرادنا ب‍ ( الظن ) ما يحتمل فيه الخلاف احتمالا واضحا يعتني به العقلاء ، فلا يجامع هذا الظن مع الاطمئنان في حال ، فيصير حكمه حكم الشك ، فلذا جعلنا الكل في محل واحد . ولك أن تفرض العلم بمعنى : القطع الذي لا يحتمل فيه الخلاف أصلا ، والظن : ما يحتمل فيه وإن كان بعيدا لا يلتفت ، لكن لا يكون حكمه إذا حكم الشك ، فينبغي التفصيل في أفراد الظن ، إن كان مما يوثق به ولا يتزلزل فيه النفس ولا يلتفت إلى احتمال الخلاف فهو كالعلم في حصول التنجيز ولا يضر بالعقد في شئ ، وإن لم يكن كذلك فهو كالشك ، فتدبر . وبالجملة : هذه الصور التي ذكرناها هي مما هو مورد كلام الفقهاء في مسألة التنجيز والتعليق ، وما نذكره من الأدلة على شرطية التنجيز ومانعية خلافه شامل لهذه الصور . والأربعة الاخر : هو التعليق على أمر في الموضوع أو في الخارج مقارن للعقد مع العلم بوجوده أو مع العلم بعدمه ، بلفظ الشرط أو بالأدوات ، كقولك : ( بعتك إن كانت الحنطة حمراء ) أو ( بشرط كونها حمراء ) أو ( أنكحتك إن كنت ابن فلان ) أو ( إن كانت الشمس طالعة الان ) أو بشرط ذلك ، مع العلم بأن ذلك الأمر المعلق عليه حاصل ، أو مع العلم بأنه ليس بحاصل . والكلام في هذه الصور كالكلام في الماضي بعينه ، فإن مع العلم بالحصول يصح العقد ، ولا يعد هذا تعليقا ، بل ينحل إلى بيان واقع وبيان صفة ، ومجرد التعليق اللفظي قد بينا أنه لا ينافي التنجيز المشترط ، وقد عرفت ورود الإشكال في الأدوات والجواب فيما سبق .