ومنقولا دال عليه وحجة فيه .
وثانيها : أنه مناف لوضع العقود والايقاعات ، فإن أدلة العقود بأنواعها
وأصنافها تنصرف إلى ما هو وضع العقد عند الناس كافة ، ولا ريب أن التعليق بهذا
المعنى مفوت لما هو طريقة العقد والإيقاع عرفا فلا تشمل ذلك ، فيبطل بالأصل .
وثالثها : ما علل به جماعة : من أن العقود إنما يراد بها معنى الإنشاء ، سواء قلنا
بأنها حقيقة في هذا المعنى أو مجاز ، وكذلك في الإيقاع ولا ريب أن الإنشاء عبارة
عن إحداث ذلك الأثر المقصود - بمعنى كون تلك اللفظة علة تامة في حصوله -
فمتى ما علق على شئ آخر ، فإما أن يقع ذلك الأثر من دون حصول المعلق عليه
فيصير منافيا لما قصد في العقد ، وإما أن يقع بعد تحققه ، فيلزم من ذلك تخلف
المعلول عن علته التامة .
فإن قلت : إن بعد ( 1 ) التقييد لا يكون علة تامة ، بل يكون هو مع ذلك القيد علة
تامة .
قلت : هذا مناف للأدلة ، فإن مقتضاها إنما هو كون الصيغة سببا تاما في ذلك .
فإن قلت : لا مانع من كون الشروط والتعليقات قيدا لزمان التأثير - كما ذكرت
نظيره في الوصية والتدبير - فنقول : أما على كون المعلق عليه في الماضي أو الحال
مع عدم العلم بحصوله يصير معناه : أني جازم وعازم بالتمليك - مثلا - على ذلك
التقدير لا على التقدير الاخر ، وأما على فرض كونه في المستقبل فمعناه : إنشاء
التمليك - مثلا - من ذلك الوقت ، فإذا قلت : ( بعت إن جاء زيد ) يكون معناه : أني
الان أوجدت التمليك الحاصل وقت مجئ زيد ، وهذا لا يكون قيدا في الإنشاء ،
بل يكون قيدا في المنشأ ، ولا مانع عن ذلك .
قلت : هذا ينافي ماهية العقود ، فإن البيع هو التمليك الفعلي لا الشأني ( 2 ) ، وكذا
غيره من العقود والايقاعات ، فإن ألفاظها موضوعة للمعاني الكائنة بالفعل ،
هامش
( 1 ) في ( ف ) زيادة : حصول .
( 2 ) في ( ن ) : الفعلي الإنشائي ، وفي ( د ) : الفعلي لا الإنشائي .