تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
مع الواسطة - كما ذكرناه - فيمكن إدراج مستصحب الوجود تحته ومستصحب العدم يكون خارجا عنه ، وتصير مسألة التنجيز عبارة عن قصد وقوع الأثر على الإطلاق ، لكن هذا الدليل لم يثبت ، فكلاهما في جواز تعلق العقد سواء بعد شمول عمومات العقود وعدم وجود مانع آخر من غرر ونحوه من المبطلات . فمتى ما صار كذلك لم يبق عندنا إلا فوات التنجيز ، فنقول : لا فرق فيهما في عدم حصول الأثر إن لم يصادف الواقع والوجود ، فهو في ذاته معلق ، والتصريح بذلك في اللفظ لا نعرف وجها لمانعيته أو شرطية تركه ، بل هو بيان للواقع ، فلا ينبغي اشتراط عدمه . ولو قلنا بأن ذلك معناه تنجيز ( 1 ) على أحد التقديرين - كما في النية وغيرها - وهو كاف في ذلك ، فيرتفع الإشكال بالمرة . والمسألة من المعضلات ( 2 ) وربما نبسط الكلام فيها في المبطلات إن شاء الله . ومن هنا يظهر : أن تعليق الوصية بالموت وتعليق التدبير به كذلك أيضا ليس من منافيات التنجيز في شئ ، لأن ذلك تحقيق لمفهوم الوصية والتدبير ، إذ ليس معنى الوصية التمليك المطلق ، بل التمليك الخاص ، وكذلك الوصاية . وليس معنى التدبير العتق ، بل الوصية بالعتق - كما أفتى به الأكثر ( 3 ) - لا عتقا معلقا بشرط أو بصفة - كما يراه بعضهم ( 4 ) - فإن ذلك باطل . وثانيها : أنه قد يتوقف صحة العقد والإيقاع شرعا على بعض أشياء ، كما أن صحة الطلاق مشروطة بعدم كونها حائضا أو في طهر المواقعة أو بسماع العدلين ،
هامش
( 1 ) في ( ن ) : التنجيز . ( 2 ) في ( ن ، د ) : المفصلات . ( 3 ) أفتى به المحقق في المختصر النافع : 230 ، ومال إليه الشهيد الثاني بعد أن نسبه إلى الأشهر ، انظر المسالك 2 : 137 . ( 4 ) كذا عرفه ابن إدريس واعتبر فيه نية التقرب ، وفرع عليها عدم جواز تدبير الكافر ، راجع السرائر 3 : 30 ، وهو ظاهر عبارة المحقق في الشرائع ، حيث قال : ( التدبير هو عتق للعبد بعد وفاة المولى ) الشرائع 3 : 117 .