مع الواسطة - كما ذكرناه - فيمكن إدراج مستصحب الوجود تحته ومستصحب
العدم يكون خارجا عنه ، وتصير مسألة التنجيز عبارة عن قصد وقوع الأثر على
الإطلاق ، لكن هذا الدليل لم يثبت ، فكلاهما في جواز تعلق العقد سواء بعد شمول
عمومات العقود وعدم وجود مانع آخر من غرر ونحوه من المبطلات .
فمتى ما صار كذلك لم يبق عندنا إلا فوات التنجيز ، فنقول : لا فرق فيهما في
عدم حصول الأثر إن لم يصادف الواقع والوجود ، فهو في ذاته معلق ، والتصريح
بذلك في اللفظ لا نعرف وجها لمانعيته أو شرطية تركه ، بل هو بيان للواقع ، فلا
ينبغي اشتراط عدمه .
ولو قلنا بأن ذلك معناه تنجيز ( 1 ) على أحد التقديرين - كما في النية وغيرها -
وهو كاف في ذلك ، فيرتفع الإشكال بالمرة .
والمسألة من المعضلات ( 2 ) وربما نبسط الكلام فيها في المبطلات إن شاء الله .
ومن هنا يظهر : أن تعليق الوصية بالموت وتعليق التدبير به كذلك أيضا ليس
من منافيات التنجيز في شئ ، لأن ذلك تحقيق لمفهوم الوصية والتدبير ، إذ ليس
معنى الوصية التمليك المطلق ، بل التمليك الخاص ، وكذلك الوصاية . وليس معنى
التدبير العتق ، بل الوصية بالعتق - كما أفتى به الأكثر ( 3 ) - لا عتقا معلقا بشرط أو
بصفة - كما يراه بعضهم ( 4 ) - فإن ذلك باطل .
وثانيها : أنه قد يتوقف صحة العقد والإيقاع شرعا على بعض أشياء ، كما أن
صحة الطلاق مشروطة بعدم كونها حائضا أو في طهر المواقعة أو بسماع العدلين ،
هامش
( 1 ) في ( ن ) : التنجيز .
( 2 ) في ( ن ، د ) : المفصلات .
( 3 ) أفتى به المحقق في المختصر النافع : 230 ، ومال إليه الشهيد الثاني بعد أن نسبه إلى
الأشهر ، انظر المسالك 2 : 137 .
( 4 ) كذا عرفه ابن إدريس واعتبر فيه نية التقرب ، وفرع عليها عدم جواز تدبير الكافر ، راجع
السرائر 3 : 30 ، وهو ظاهر عبارة المحقق في الشرائع ، حيث قال : ( التدبير هو عتق للعبد بعد
وفاة المولى ) الشرائع 3 : 117 .