له من أصله أو كانت ولكن كانت ميتا في حال النكاح ، فلا عقد . ونحوه في الطلاق ،
فلو قال : ( امرأتي طالق ) مع أنه قد ماتت امرأته قبل الطلاق فلا طلاق ونحوه سائر
الايقاعات من عتق ونحوه . وكذا يبطل العقد بارتفاع العين المقصود منها المنفعة في
الأثناء ، فلو قال : ( آجرتك نفسي اليوم ) ومات في أثناء اليوم بطل العقد فيما بقي .
فعلم من ذلك : أن كل عقد وإيقاع معلق تحققه على وجود العين أو المنفعة
الوارد عليهما العقد ابتداءا أو بواسطة التعلق ، كما في الوكالة لو وكله في بيع فرسه
وقد تلف قبل الوكالة ، وكذا الإيقاع .
فنقول : لا فرق في هذا المقام بين أن يوقع العقد والإيقاع منجزا ، فيقول مثلا :
( زوجتي طالق ) أو يعلقه على شرط الوجود ويقول : ( إن كانت موجودة ) فإن
الطلاق معلق على وجود المرأة في نفس الأمر ، سواء علقه المطلق عليه أم لا .
والظاهر : أن التنجيز بهذا المعنى ليس شرطا في شئ من المعاملات ، لأنه غير
مناف لمقتضاه لو علق ، بل هو بيان للواقع ، فلو أريد من اعتبار التنجيز أنه لا يعلق
على ذلك فهو باطل قطعا ، ولو أريد تجريد الصيغة عن ذلك في اللفظ وإن كان
معلقا معنى فلا دليل عليه ، بل هذا مؤكد لما هو قضية المعاملة .
اللهم إلا أن يقال : يعتبر العلم بوجود ما هو متعلق العقد بواسطة أو بدونها ، فما
لم يعلم لم يصح عليه عقد ولا إيقاع . وهو في غاية الظهور من الوهن ، للقطع بجواز
توكيل الغائب ، أو توكيل الحاضر في أمر غائب ، وطلاق المرأة الغائبة ، ونكاح
الولي الصغير من الغائبين ( 1 ) ونحو ذلك .
نعم ، يمكن أن يقال : إن هذه كلها مقطوعة الوجود ( 2 ) شرعا ، لقضاء
الاستصحاب في ذلك كله بالبقاء ، فهذا في الحقيقة موجود ، فيصير التنجيز للعلم
بالوجود شرعا ، وهذا المقدار كاف في التنجيز وإن لم يحصل القطع الوجداني .
ولذلك يفرق بين مستصحب الوجود ومستصحب العدم ، فإنه لو كان لشخص
هامش
( 1 ) في ( ف ، م ) : الصغيرين الغائبين .
( 2 ) كذا في ( م ) ، وفي سائر النسخ : مقطوع الوجود .