بنت صغيرة لا يعلم أنها قد ماتت أم لا يجوز أن يزوجها لشخص ، وأما لو لم يكن
له بنت لكن يحتمل أنه قد ولدت له بنت قبل هذا بعد غيبته عن زوجته الحامل فلا
يجوز أن يعقد عقد النكاح ، ويبطل عقده وإن صادف وجود البنت في الخارج ،
وكذلك لو طلق امرأته التي يحتمل تزويج وكيله له إياها بعد غيبته عن وكيله فإنه
لا يقع الطلاق وإن صادف التزويج في نفس الأمر ، ونحو ذلك في المعاملات المالية
أصالة أو تبعا ، فإن كل مستصحب الوجود يصح فيه العقد إن صادف الواقع ، وكل
مستصحب العدم يبطل وإن صادف وجوده في الواقع .
لكن لمانع أن يمنع ذلك ويقول لا فرق بين مستصحب الوجود والعدم في عدم
حصول القطع بالوجود والترديد بين الوجود والعدم ، والتنجيز عبارة عن إيقاع
هذه المعاملة على كل حال ، مع أنه في الواقع لا يتحقق على فرض العدم ، فينحل
الكلام إلى قصد الوقوع على تقدير الوجود ، فإن كان هذا يعد تنجيزا بمعنى كونه
مقصود الوقوع على أحد التقديرين - كما يذكره الفقهاء في بعض المقامات -
فليكن في المقامين كذلك ، وإن كان هذا تعليقا لكن هذا التعليق غير قادح - لأن
التعليق عبارة عن جعل العاقد الأثر معلقا على شئ آخر لا كون الأثر معلقا في
نفسه على ذلك فإنه تعلق لا تعليق - فليكن في المقامين كذلك .
فدعوى : أن مستصحب الوجود منجز ومستصحب العدم معلق ، لا وجه لها ،
ولم يقم دليل على اعتبار وجود متعلق العقد مطلقا حتى نقول : إن المستصحب
موجود فيدخل تحت الدليل دون غيره ، بل في بيع الثمار ونحوه دلالة على جواز
بيع مستصحب العدم ، إذ ليس المبيع هو نفس الموجود ، وكذا التوكيل في بيع فرس
سيشتريه أو دار سيملكها ، مع أن جماعة قالوا بصحته ( 1 ) وهو الأصح ، وأوضح منه
التوكيل في شراء عبد وعتقه ، وشراء دار ووقفه .
وبالجملة : لو قام دليل كلي على اعتبار الوجود في متعلقات العقود ابتداءا أو
هامش
( 1 ) لم نظفر على القائل بالصحة ، بل استظهر المحقق الثاني اتفاقنا على شرطية كون متعلق
الوكالة مملوكا للموكل ، ونسب الخلاف إلى الشافعية ، راجع جامع المقاصد 8 : 207 ، وإن
شئت مزيد تحقيق في المسألة انظر مفتاح الكرامة 7 : 552 .