تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
بنت صغيرة لا يعلم أنها قد ماتت أم لا يجوز أن يزوجها لشخص ، وأما لو لم يكن له بنت لكن يحتمل أنه قد ولدت له بنت قبل هذا بعد غيبته عن زوجته الحامل فلا يجوز أن يعقد عقد النكاح ، ويبطل عقده وإن صادف وجود البنت في الخارج ، وكذلك لو طلق امرأته التي يحتمل تزويج وكيله له إياها بعد غيبته عن وكيله فإنه لا يقع الطلاق وإن صادف التزويج في نفس الأمر ، ونحو ذلك في المعاملات المالية أصالة أو تبعا ، فإن كل مستصحب الوجود يصح فيه العقد إن صادف الواقع ، وكل مستصحب العدم يبطل وإن صادف وجوده في الواقع . لكن لمانع أن يمنع ذلك ويقول لا فرق بين مستصحب الوجود والعدم في عدم حصول القطع بالوجود والترديد بين الوجود والعدم ، والتنجيز عبارة عن إيقاع هذه المعاملة على كل حال ، مع أنه في الواقع لا يتحقق على فرض العدم ، فينحل الكلام إلى قصد الوقوع على تقدير الوجود ، فإن كان هذا يعد تنجيزا بمعنى كونه مقصود الوقوع على أحد التقديرين - كما يذكره الفقهاء في بعض المقامات - فليكن في المقامين كذلك ، وإن كان هذا تعليقا لكن هذا التعليق غير قادح - لأن التعليق عبارة عن جعل العاقد الأثر معلقا على شئ آخر لا كون الأثر معلقا في نفسه على ذلك فإنه تعلق لا تعليق - فليكن في المقامين كذلك . فدعوى : أن مستصحب الوجود منجز ومستصحب العدم معلق ، لا وجه لها ، ولم يقم دليل على اعتبار وجود متعلق العقد مطلقا حتى نقول : إن المستصحب موجود فيدخل تحت الدليل دون غيره ، بل في بيع الثمار ونحوه دلالة على جواز بيع مستصحب العدم ، إذ ليس المبيع هو نفس الموجود ، وكذا التوكيل في بيع فرس سيشتريه أو دار سيملكها ، مع أن جماعة قالوا بصحته ( 1 ) وهو الأصح ، وأوضح منه التوكيل في شراء عبد وعتقه ، وشراء دار ووقفه . وبالجملة : لو قام دليل كلي على اعتبار الوجود في متعلقات العقود ابتداءا أو
هامش
( 1 ) لم نظفر على القائل بالصحة ، بل استظهر المحقق الثاني اتفاقنا على شرطية كون متعلق الوكالة مملوكا للموكل ، ونسب الخلاف إلى الشافعية ، راجع جامع المقاصد 8 : 207 ، وإن شئت مزيد تحقيق في المسألة انظر مفتاح الكرامة 7 : 552 .