تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
بل لابد من علم المخاطبين بذلك ، ولا نسلم ان المشافهين بخطاب ( أوفوا بالعهود ) الحاضرين في مجلس الوحي كانوا كلهم عالمين بما سبق من العهود ، سيما على القول بشمول خطابات القرآن للغائبين أيضا وإن لم نقل بالمعدومين . ومجرد سبق الذكر بالنسبة إلى بعض لا يوجب صارفا بالنسبة إلى الكل ، وتوجه الخطاب بالنسبة إلى الملتفت إلى القرينة وغيره ( 1 ) يكشف عن إرادة الحقيقة ، كما أن توجه الخطاب المطلق إلى الواجد للشرط والفاقد يدل على عدم الشرطية . وثالثا : أن سبق الذكر لو سلم في الجميع لا يكفي أيضا إلا مع بقائه في الذهن إلى حين الخطاب ، وإلا فلا يكفي في كونه قرينة - كما هو واضح - وهو غير ثابت هنا ، وإثبات مثل ذلك بالاستصحاب ونحوه كما ترى ! ورابعا : أن استدلال الأصحاب إنما هو في العقود بين الناس ، ولا ريب في وجودها بين العهود السابقة المعهودة ، ولا يحتاج إلى العموم ، إذ ليس لأحد أن يقول : كان بعض من هذه العقود غير متعارفة إلى وقت نزول سورة المائدة ، فلو أريد العهود السابقة المعهودة - سواء كان من الله تعالى أو من الناس - لدخل محل بحث الأصحاب فيه . وخامسا : أن المراد بسبق الذكر الموجب للعهد في ظاهر كلام المورد إنما هو بيان حكمه من الله تعالى ، كأحل الله البيع ( 2 ) ونحوه ، ويحتمل بقاء بعض من العقود غير معلوم الحكم فعلم بعد سورة المائدة ، فلا يشمله الآية . وهذا مناقض لكلامه ، لأنه سلم إرادة العموم من الآية في التكاليف والأحكام الوضعية والعقود بين الناس ونحو ذلك . وهذا الإشكال ناظر إلى عدم كون العقود الفقهية داخلا في العهود ، بل أحكامها الثابتة من الله تعالى - من الحلية والصحة ونحو ذلك - داخلة فيها ، وهو خلاف الفرض
هامش
( 1 ) في غير ( م ) : على القرينة وعدمه . ( 2 ) البقرة : 275 .
العناوين الفقهية — صفحة 19 | الحسيني المراغي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة