تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
الأنواع الشائعة . واحتمال : أن يكون السبب وجود الأفراد النادرة مع شيوع النوع في الجملة ، بخلاف النوع النادر الغير المتعارف ، فإنه غير واقع أصلا مدفوع بمنع وجود جميع أفراد النوع الشائع التي يختلف باختلافها الحكم ، ومنع عدم وجود النوع النادر . والقائلون بحمل الآية على المتعارفة يقولون بعدم شمولها للعقود الموجودة إذا لم تكن متعارفة بحيث يكشف عن تداولها في زمن الشرع ، فلا وجه لاعتبار عدم الوجود أصلا . فلو عممنا الآية الشريفة لكل ما يسمى عقدا وقلنا بشموله لنادر الأنواع والأفراد - إلا إذا انجرت الندرة إلى حد يشك في كونه عقدا ، فلا يشمل - لكان أوفق بظاهر الآية ، وأوسع في الاستدلال . نعم ، شمولها للأفراد الشائعة من الأنواع المتعارفة واضح ، وللنادرة منها أيضا لا إشكال فيه ، وللأنواع النادرة محل خفاء . ولكن الظاهر العموم ، فلا يفترق الحال بين الشك في النوع أو الفرد بعد العلم بتعارفه أم لا في إدراجه تحت الآية والحكم بالصحة بعد ثبوت كونه عقدا . ويمكن أن يقال : إن المتعارف عند الناس لما كان إطلاق العقد على البيع والإجارة والنكاح والمسابقة ونحو ذلك ، فكأنهم يعدون هذه الأنواع أفرادا للعقد ، بل لا يسبق إلى النظر من قولك : ( كل عقد ) إلا البيع والصلح ونحوهما ، دون هذا البيع وذلك ( 1 ) ونحو ذلك ، فينصرف إلى الغالب في الأفراد الإضافية المركوزة في الأذهان ، ويصير بمنزلة ( أوفوا بالبيع والصلح ) ويعم حينئذ كل فرد من الأنواع المتعارفة وإن كان نادرا ، لتعلق الحكم بالطبيعة السارية في جميع أفرادها ، والندرة لا تقدح في ذلك .
هامش
( 1 ) في ( م ) : دون هذا البيع وذاك وذاك .