الأنواع الشائعة .
واحتمال : أن يكون السبب وجود الأفراد النادرة مع شيوع النوع في الجملة ،
بخلاف النوع النادر الغير المتعارف ، فإنه غير واقع أصلا
مدفوع بمنع وجود جميع أفراد النوع الشائع التي يختلف باختلافها الحكم ،
ومنع عدم وجود النوع النادر .
والقائلون بحمل الآية على المتعارفة يقولون بعدم شمولها للعقود الموجودة
إذا لم تكن متعارفة بحيث يكشف عن تداولها في زمن الشرع ، فلا وجه لاعتبار
عدم الوجود أصلا .
فلو عممنا الآية الشريفة لكل ما يسمى عقدا وقلنا بشموله لنادر الأنواع
والأفراد - إلا إذا انجرت الندرة إلى حد يشك في كونه عقدا ، فلا يشمل - لكان
أوفق بظاهر الآية ، وأوسع في الاستدلال .
نعم ، شمولها للأفراد الشائعة من الأنواع المتعارفة واضح ، وللنادرة منها أيضا
لا إشكال فيه ، وللأنواع النادرة محل خفاء . ولكن الظاهر العموم ، فلا يفترق الحال
بين الشك في النوع أو الفرد بعد العلم بتعارفه أم لا في إدراجه تحت الآية والحكم
بالصحة بعد ثبوت كونه عقدا .
ويمكن أن يقال : إن المتعارف عند الناس لما كان إطلاق العقد على البيع
والإجارة والنكاح والمسابقة ونحو ذلك ، فكأنهم يعدون هذه الأنواع أفرادا للعقد ،
بل لا يسبق إلى النظر من قولك : ( كل عقد ) إلا البيع والصلح ونحوهما ، دون هذا
البيع وذلك ( 1 ) ونحو ذلك ، فينصرف إلى الغالب في الأفراد الإضافية المركوزة في
الأذهان ، ويصير بمنزلة ( أوفوا بالبيع والصلح ) ويعم حينئذ كل فرد من الأنواع
المتعارفة وإن كان نادرا ، لتعلق الحكم بالطبيعة السارية في جميع أفرادها ، والندرة
لا تقدح في ذلك .
هامش
( 1 ) في ( م ) : دون هذا البيع وذاك وذاك .