تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
السابق ، فإنه مخرج عن إرادة العهد بما سبق ، لدلالة ذكر هذه الأحكام بعده على دخولها في العموم جزما ، وإذا تعدينا عن المعهود إلى غير المعهود كشف عن عدم إرادة العهد ، ولا فارق بين أفراد غير المعهود ، فتبصر . وإن استند في ذلك إلى كلام صاحب الكشاف ( 1 ) فهو غير مفيد للانحصار - فلاحظ - ثم معارض بكلام أهل التفسير المعممين للعقود ، مع ما فيه من الأجوبة التي لا نطيل الكلام بذكرها مع وضوح المدعى . ودفع دلالة الآية الكريمة الظاهرة بمثل هذه الاحتمالات الواهية مما لا ينبغي صدوره عن متفقه ، فضلا عن فقيه ! ولا يعد أمثال ذلك دقة في الفهم ولا غورا في المطلب ، وإنما هو انحراف عن جادة الذوق السليم بعروض التخيلات التي لا تليق بشأن أصحاب الفنون ، سيما مع إطباق أصحابنا الأعلام خلفا بعد سلف على التمسك بها من دون التفات إلى هذه المناقشات . ولا ريب [ في ] ( 2 ) أن نظرهم ثاقب وتأملهم غالب . وثالثها ( 3 ) : أنه لو حمل الآية الشريفة على العموم لزم الجمع فيها بين إرادة التأكيد والتأسيس ، إذ لا ريب في كون بعض أفراد العقود كان وجوب الوفاء به معلوما قبل نزول الآية ، فيصير بالنسبة إلى ذلك البعض تأكيدا وبالنسبة إلى ما عداه تأسيسا ، وهو غير جائز ، إذ ما دل على عدم جواز استعمال المشترك في أكثر من معنى يدل على عدم جواز هذا أيضا ، فلابد إما من الحمل على التأكيد أو التأسيس فلا عموم . وحمله على باب التناسي أيضا خلاف الأصل - كالتخصيص - فالترجيح يحتاج إلى دليل . وأنت خبير بأن هذا أوهن من سابقه ، إذ ما دل على المنع في المشترك إما عدم ثبوت الاستعمال وهو فيما نحن فيه ثابت ولا يمكن إنكاره ظاهرا ، وإما لزوم التناقض لو أدخلنا ( الوحدة ) وهو هنا غير موجود ، وليس كون شئ تأكيدا
هامش
( 1 ) وهو كون قوله تعالى : أحلت لكم تفسيرا للعقود ، راجع ص . . . ( 2 ) لم يرد في ( ن ، د ) . ( 3 ) أي : ثالث الإشكالات على دلالة الآية .