وتأسيسا منحلا إلى معينين حتى يمنع منه ، ولم نجد مانعا من ذلك ، فعلى المستدل
البيان ، ووقوعه عند أهل العرف كاف في صحته ، ولا يصغى إلى قيام الدليل بعدم
جوازه .
مع أنا نقول : نحمله على التأكيد بقرينة ما مر من كلامه : من سبق أكثر
الأحكام ، وندعي دخول محل بحث الأصحاب تحته ، للعلم بغلبة وقوع العقود
وعدم إمكان تأخير حكمه إلى آخر أيام النبي صلى الله عليه وآله حتى يعلم بسورة المائدة ،
فيصير المشكوك فيه داخلا تحت الدليل مرتين .
أو نقول : غاية الأمر الإجمال في كونه تأكيدا أو تأسيسا ابتداءا ، فنقول : هذا
لا يضر في إثبات صحة العقود المشكوكة ، لأنا نقول : إن كان ( 1 ) هذا المشكوك فيه
مما علم وجوب الوفاء به قبل هذه الآية فهو صحيح ، وإن كان لم يعلم قبل ذلك فهو
داخل في الآية ، لأنها تأسيس على الظاهر ، وهو أولى من التأكيد ، فيكون
المشكوك فيه معلوم الصحة ، إما بالآية أو قبلها ، وهو المطلوب .
مضافا إلى أن الحمل على التناسي يترجح بظاهر كلام أهل اللغة والتفسير
وبفتاوى الأصحاب ، وكمال ( 2 ) بعد الحمل على غير ما علم أو ما علم خاصة ،
كما لا يخفى على الفطن .
ورابعها : أن العقد هو العهد الموثق ، فعلى فرض العموم يدل على صحة كل
عهد موثق ، والعقد الفقهي ما لم يثبت صحته ولزومه فهو غير موثق ، واللازم من
ذلك حينئذ الدور ، لتوقف إثبات الصحة شرعا بالآية على ثبوت الاستيثاق في
العقد المشكوك ، وتوقف ثبوته على ثبوت الصحة واللزوم الشرعي ، إذ ما عداه غير
موثق .
ولو سلم حصول التوثيق بالعرف أيضا من دون حاجة إلى شرع نقول أيضا :
هذا لا ينفع في مقام الاستدلال ، إذ المقصود إثبات صحة كل عقد معروف أو غيره ،
هامش
( 1 ) العبارة في ( م ) هكذا : وهذا لا يضر . . . إذ لو كان . . .
( 2 ) كذا في النسخ .