تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
وتأسيسا منحلا إلى معينين حتى يمنع منه ، ولم نجد مانعا من ذلك ، فعلى المستدل البيان ، ووقوعه عند أهل العرف كاف في صحته ، ولا يصغى إلى قيام الدليل بعدم جوازه . مع أنا نقول : نحمله على التأكيد بقرينة ما مر من كلامه : من سبق أكثر الأحكام ، وندعي دخول محل بحث الأصحاب تحته ، للعلم بغلبة وقوع العقود وعدم إمكان تأخير حكمه إلى آخر أيام النبي صلى الله عليه وآله حتى يعلم بسورة المائدة ، فيصير المشكوك فيه داخلا تحت الدليل مرتين . أو نقول : غاية الأمر الإجمال في كونه تأكيدا أو تأسيسا ابتداءا ، فنقول : هذا لا يضر في إثبات صحة العقود المشكوكة ، لأنا نقول : إن كان ( 1 ) هذا المشكوك فيه مما علم وجوب الوفاء به قبل هذه الآية فهو صحيح ، وإن كان لم يعلم قبل ذلك فهو داخل في الآية ، لأنها تأسيس على الظاهر ، وهو أولى من التأكيد ، فيكون المشكوك فيه معلوم الصحة ، إما بالآية أو قبلها ، وهو المطلوب . مضافا إلى أن الحمل على التناسي يترجح بظاهر كلام أهل اللغة والتفسير وبفتاوى الأصحاب ، وكمال ( 2 ) بعد الحمل على غير ما علم أو ما علم خاصة ، كما لا يخفى على الفطن . ورابعها : أن العقد هو العهد الموثق ، فعلى فرض العموم يدل على صحة كل عهد موثق ، والعقد الفقهي ما لم يثبت صحته ولزومه فهو غير موثق ، واللازم من ذلك حينئذ الدور ، لتوقف إثبات الصحة شرعا بالآية على ثبوت الاستيثاق في العقد المشكوك ، وتوقف ثبوته على ثبوت الصحة واللزوم الشرعي ، إذ ما عداه غير موثق . ولو سلم حصول التوثيق بالعرف أيضا من دون حاجة إلى شرع نقول أيضا : هذا لا ينفع في مقام الاستدلال ، إذ المقصود إثبات صحة كل عقد معروف أو غيره ،
هامش
( 1 ) العبارة في ( م ) هكذا : وهذا لا يضر . . . إذ لو كان . . . ( 2 ) كذا في النسخ .
العناوين الفقهية — صفحة 22 | الحسيني المراغي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة