تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
وسادسا : أن احتمال العهد إنما هو مع مطابقة الحكم في السابق واللاحق ، - كما في مثال البيت والثوب الذي ذكره - وأما مع اختلاف الحكم فلا نسلم الانصراف ، كما لو قال : ( يجوز لك غسل الأثواب الخمسة ) ثم ذكر بعد ذلك ( يجب غسل الأثواب ) ونظير ( 1 ) ذلك ، ولم يثبت عندنا سبق الحكم بالعقود الفقهية ونحو ذلك من التكاليف بالأمر بالوفاء حتى ينصرف هذا الأمر إليه ، وإنما سبق كونه حلالا وحرما أو صحيحا وفاسدا ونحو ذلك ، ووجوب الوفاء حكم جديد وإن كان مستلزما لبعض ما سبق ، وهذا غير ما ذكره من المثال ، وبينهما فرق . وسابعا : أن إرادة العهد من الآية بعد بيان الحكم سابقا يصير تأكيدا لما مضى من الأدلة على الأحكام ، ويحتاج إلى ارتكاب التناسي وغير ذلك ، ولا ريب أن التأسيس أولى من التأكيد ، وهذا مما يؤيد عدم الاختصاص بالعهود الإلهية - كما أشعر به كلام المورد - إذ العهود الإلهية يعرف لزومها وعدمها من دليلها المثبت للأحكام وجوبا وتحريما ، ولا يحتاج إلى قوله : ( أوفوا بالعهود ) . وثامنا : أن ظاهر كلام أهل التفسير عدم إرادة العهد - كما ذكرناها آنفا - وهذا من عمدة القرائن على ذلك ، فإنهم وإن اختلفوا في تفسيره ومعناه ، لكنهم لم يختلفوا من حيثية إرادة ما سبق قبل سورة المائدة ، أو الأعم . وتاسعا : أن إطباق الأصحاب على التمسك بها يكشف عن عموم الآية وعدم كون ما يتخيل كونه صارفا صارفا ، فلا وجه للتمسك والانجماد بمجرد الاحتمال البارد . وما ذكره : من كون ما بعد الآية مضعفا لعمومه ، إن اعتمد في ذلك على مقتضى العرف واللغة فأي قاعدة تدل على ذلك ؟ إذ ذكر بعض أفراد العموم بعده لا يوجب انحصاره فيها ، بل يدل على دخولها فيه جزما ، كما لا يخفى على من لاحظ العرف . مضافا إلى أن ظاهر كلامه احتمال الحمل على ما سبق ، بل ظهوره ، فكيف يعقل انحصاره فيما ذكر بعده من الأحكام القليلة ؟ وهذا مما يدل على ضعف الكلام
هامش
( 1 ) في هامش ( ن ) : نظائر ، صح .