تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
وجود شئ صالح لأن يكون قرينة ، فإنهما يرفعان الظهور المعتبر في الحمل على الحقيقة ، ولا ريب أن سبق ذكر أفراد معهودة سابقا يوجب صرف العموم إليها ، أو هو صالح للصرف ، بمعنى أنه يحتمل كونه صارفا ، كما لو قال المولى المالك لعشرين بيتا وعشرين ثوبا لعبده : ( اغسل كل يوم الثوب الفلاني والفلاني ) - مثلا - إلى خمسة ، ( واكنس البيت الفلاني والفلاني ) إلى خمسة أيضا معينة من البيوت والثياب ، ثم قال بعد مضي أيام في يوم : ( اكنس البيوت ، واغسل الثياب ، واذهب إلى السوق ) لانصرف إلى ما هو المعهود من ذلك ، لا إلى العموم . ولا ريب أن سورة المائدة من أواخر السور المنزلة ، ولا شك أن قبل نزولها قد علم من الشارع عهود وأحكام معلومة من الواجبات والمحرمات وصحة بعض العقود وبعض الإيقاعات ، فهذا يوجب كون الخطاب منصرفا إلى ما سبق دون العموم . مضافا إلى كون قوله تعالى : أحلت لكم بهيمة الأنعام ( 1 ) تفسيرا للعقود ، كما في كلام بعض أهل التفسير ( 2 ) وهو مما يضعف الحمل على العموم . وهذا الإشكال ( 3 ) مع صدوره عن الفاضل المعاصر في عوائده ( 4 ) مما لا ينبغي أن يصغى إليه من وجوه : أما أولا : فلأن سورة المائدة إذا كانت آخر السور في قول ، أو في أواخر ( 5 ) عهد النبي صلى الله عليه وآله فلا ريب في انتشار الأحكام وبيان الحلال والحرام في ذلك ، فيحمل حينئذ على العموم ، ولم يبق شئ من العهود حتى لا يدخل تحت الآية الشريفة . وثانيا : أن كون ما سلف قرينة لإرادة العهد لا يكفي فيه السبق فقط في الجملة
هامش
( 1 ) المائدة : 1 . ( 2 ) قاله الزمخشري في الكشاف ، كما تقدم في ص : 11 . ( 3 ) العبارة في ( م ) هكذا : وهذا الإشكال قد صدر من الفاضل المعاصر في عوائده ، وهو مما . . . ( 4 ) عوائد الأيام : 7 ، العائدة الأولى . ( 5 ) في ( ف ، م ) : آخر .