تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
وهذا الكلام له وجه تخريج ، إلا أن الآية على المختار شاملة لكل عهد بظاهر لفظ العموم ( 1 ) وكلمة المفسرين ، فينبغي ( 2 ) ارتكاب هذا الكلام في التكاليف أيضا بوجوب الوفاء بالأنواع الشائعة - كالصلاة وحرمة الزنا - وإن كان في أفرادها ( 3 ) النادرة ، دون الأنواع النادرة ، وهو خلاف ظاهر الآية وظاهر أهل التفسير ، بل ظاهرهم الأطباق على إرادة الحلال والحرام مطلقا ، فكذلك في العقود ، فتدبر . فلا وجه لرمي الآية الشريفة بالإجمال - كما يتراءى من بعض المتفقهة - ولا حملها على الأنواع المتعارفة كما طفحت به كلمة طائفة من المدققين ، والله العالم . وهنا إشكالات : أحدها : أنه لا ريب في خروج كثير من العهود عن الآية ، لعدم لزوم الوفاء بها ، سواء كان في الأحكام الإلهية ، أو في العهود بين الناس ، أو نحو ذلك ، فاللازم على هذا إما ارتكاب تخصيص الأكثر ، وهو غير جائز أو نادر . وإما حمل العموم على المعهود ، وهو مخرج عن الدلالة على ما هو المراد من التمسك به في كل مشكوك ، بل يختص إلى المتعارف ( 4 ) فردا أو نوعا . والجواب عنه : أن المراد - كما ذكرناه - هو العموم الأفرادي ، ولا ريب أن أفراد العقود الصحيحة أكثر وجودا من أفراد الفاسدة ، وكذا أفراد الواجب في التكاليف أكثر وقوعا وترك الحرام شائع تحققا ، فالعهود اللازمة الوفاء أكثر أفراد ا من غيرها . مضافا إلى أن استهجان تخصيص الأكثر إنما هو مع عدم بقاء كثرة يعتد بها ، وهنا ليس كذلك ، حتى لو أريد الأنواع ( 5 ) لأن الأنواع اللازمة الوفاء أيضا كثيرة ، فتدبر . وثانيها : أن الحمل على العموم إنما هو مع عدم وجود قرينة على خلافه أو
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ، والظاهر أنه مصحف ( العقود ) . ( 2 ) في ( ف ، م ) : ينبغي . ( 3 ) في ( م ) أفراده . ( 4 ) كذا ، والصواب : بالمتعارف . ( 5 ) في ( م ) زيادة : أيضا .