تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
ولا يبعد منع الانصراف إلى المتعارف ، نظرا إلى أن العموم الاستغراقي إنما هو مفيد لعموم الأفراد - لا الأنواع - على مقتضى الوضع والعرف ، وحمله على استغراق الأنواع مما لا شاهد له ، فإذا اشتمل ( 1 ) الأفراد عموما ، فإما أن يراد منه الأفراد المتعارفة ، أو مطلقا . فعلى الثاني : يلزم العموم مطلقا ، وهو المطلوب . وعلى الأول : فاللازم عدم إمكان التمسك بها في الأفراد القليلة الوقوع من البيع والصلح وغير ذلك من الأنواع المتعارفة أيضا ، لأنها غير داخلة ، فتنتفي ثمرة الآية في الاستدلال ، إذ لا يقع الشك الموجب للتمسك بها إلا في فرد له نوع ندرة . مضافا إلى إطباق الأصحاب على التمسك بها في الأفراد النادرة من الأنواع الغالبة ، بل في الأفراد التي هي أشد ندرة بحيث لا يكاد يقع ، وليس هذا إلا لعدم الانصراف إلى المتعارف . مع أنا نقول : إن عدم تعارف الوجود لا يضر في دلالة العام ، لأنه يشمل النادر أيضا ، وإنما ذلك يمنع في المطلق ، مضافا إلى أن المانع غلبة الإطلاق ، وأما غلبة الوجود إذا لم يكن في إطلاق اللفظ عليه شبهة فنمنع الانصراف . وما يقال : إنه لا منافاة بين التعميم في الأفراد للنادرة ( 2 ) وفي الأنواع إلى الغالبة . قلت : نعم ، لا منافاة في ذلك ، لكن الحمل يحتاج إلى دليل ، إذ الحمل إما أن يكون للغلبة فلا وجه لإدخال الأفراد النادرة ، بل ينبغي عدم إدخالها ، لأن الفرد إنما هو مورد العموم ، فلا وجه لأن يقال بخروج النوع النادر دون الفرد . وإن كان احتمال ( 3 ) إرادة العهد من العام فلا قرينة له سوى غلبة الوقوع ، وهو مشترك بين النوع والفرد . والحاصل : لم أجد وجها في إخراج الأنواع النادرة دون الأفراد النادرة من
هامش
( 1 ) في ( م ) : شمل . ( 2 ) كذا في ( م ) ، وفي سائر النسخ : النادرة . ( 3 ) في هامش ( م ) : لاحتمال ، ظ .