بأي لغة كانت ، والأصل عدم الشرطية .
وفيه : أن هذه الاطلاقات تنصرف إلى ما هو الشائع المعتاد ، وهو إما العقد
بالعربية أو المعاطاة ، وأما العقد باللغات الاخر فغير شائع ، بل نادر جدا . بل يمكن
دعوى القول بأن أهل الألسنة من المسلمين لم يلتفتوا إلى الان على وقوع الصيغة
بلسانهم ، إلا بعض قليل منهم اعتمادا على فتوى بعض المتأخرين بالصحة ، بل
طريقتهم المعاطاة أو إجراء الصيغة بالعربية إن أرادوا الاهتمام ، وذلك واضح ، فلا
إطلاق حتى يتمسك بأصالة عدم التقييد .
وثانيها : أن العقد بأي لسان اتفق فهو عقد ، وكذلك الطلاق ونحو ذلك ، فيشمله
عموم ما دل على الوفاء بالعقود ( 1 ) ، ( والمؤمنون عند شروطهم ) ( 2 ) .
والجواب : بمنع شمول هذه العمومات إلا على ما هو المعروف المعهود بين
الناس من الكيفية المقررة ، بل يمكن الشك في كون الواقع باللغة العجمية ونحوها
عقدا أم لا ، إذ معناه : العهد المؤكد ، والتأكيد إنما هو بما جرى عليه طريقة الشارع .
وبالجملة : ندرة الوقوع والأطلاق كافية في ذلك ، مضافا إلى عدم صلاحية
مثل هذه العمومات الضعيفة الدلالة على المقام ، لما أسلفناه من الوجوه القوية
الدلالة .
وثالثها : عموم قوله عليه السلام : ( إنما يحلل الكلام ويحرم الكلام ) ( 3 ) فإنه دال على
كون السبب المؤثر هو الكلام ، وهو دال على الطبيعة ، فاشتراط كونه عربيا خلاف
الظاهر .
وفيه : أن الظاهر منه عدم كون ما عداه محللا ومحرما : من القصد المحض
والتمني والملامسة ونظائرها ، لا أن كل كلام محلل ومحرم .
وبعبارة أخرى : يراد به : حصر السببية في ( 4 ) الكلام دون غيره ، وليس فيه
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .
( 2 ) عوالي اللآلي 3 : 217 ، ح 77 .
( 3 ) الوسائل 12 : 376 ، الباب 8 من أبواب أحكام العقود ، ح 4 .
( 4 ) في غير ( م ) : إلى .