تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
بأي لغة كانت ، والأصل عدم الشرطية . وفيه : أن هذه الاطلاقات تنصرف إلى ما هو الشائع المعتاد ، وهو إما العقد بالعربية أو المعاطاة ، وأما العقد باللغات الاخر فغير شائع ، بل نادر جدا . بل يمكن دعوى القول بأن أهل الألسنة من المسلمين لم يلتفتوا إلى الان على وقوع الصيغة بلسانهم ، إلا بعض قليل منهم اعتمادا على فتوى بعض المتأخرين بالصحة ، بل طريقتهم المعاطاة أو إجراء الصيغة بالعربية إن أرادوا الاهتمام ، وذلك واضح ، فلا إطلاق حتى يتمسك بأصالة عدم التقييد . وثانيها : أن العقد بأي لسان اتفق فهو عقد ، وكذلك الطلاق ونحو ذلك ، فيشمله عموم ما دل على الوفاء بالعقود ( 1 ) ، ( والمؤمنون عند شروطهم ) ( 2 ) . والجواب : بمنع شمول هذه العمومات إلا على ما هو المعروف المعهود بين الناس من الكيفية المقررة ، بل يمكن الشك في كون الواقع باللغة العجمية ونحوها عقدا أم لا ، إذ معناه : العهد المؤكد ، والتأكيد إنما هو بما جرى عليه طريقة الشارع . وبالجملة : ندرة الوقوع والأطلاق كافية في ذلك ، مضافا إلى عدم صلاحية مثل هذه العمومات الضعيفة الدلالة على المقام ، لما أسلفناه من الوجوه القوية الدلالة . وثالثها : عموم قوله عليه السلام : ( إنما يحلل الكلام ويحرم الكلام ) ( 3 ) فإنه دال على كون السبب المؤثر هو الكلام ، وهو دال على الطبيعة ، فاشتراط كونه عربيا خلاف الظاهر . وفيه : أن الظاهر منه عدم كون ما عداه محللا ومحرما : من القصد المحض والتمني والملامسة ونظائرها ، لا أن كل كلام محلل ومحرم . وبعبارة أخرى : يراد به : حصر السببية في ( 4 ) الكلام دون غيره ، وليس فيه
هامش
( 1 ) المائدة : 1 . ( 2 ) عوالي اللآلي 3 : 217 ، ح 77 . ( 3 ) الوسائل 12 : 376 ، الباب 8 من أبواب أحكام العقود ، ح 4 . ( 4 ) في غير ( م ) : إلى .