في مقام البيان قاض بالحصر ، ويلوح من ذلك إجماعهم على عدم الصحة بغيرها .
مضافا إلى أن الشارع في باب العبادات كافة قد اعتبر الألفاظ العربية في
القراءة والذكر والتلبية ونحو ذلك ( 1 ) من الأدعية ، ولم يقل أحد بإجزاء ما يرادفها
من الألسنة الاخر ، مع أن الإجماع منقول على عدم جواز عقد النكاح بغير الصيغة
العربية ، ولا يكاد يظهر فرق بينه وبين غيره ، بل الظاهر منهم أيضا عدم ترتب الأثر
على اللعان والإيلاء والظهار والنذر والعهد واليمين إلا بما ذكروه من الألفاظ
العربية ، وأي فرق بينها وبين غيرها ؟ والقول بانعقاد اليمين ونحوها ( 2 ) بغير العربية
مما لم أعثر على مصرح به ، وهذا في الحقيقة يقرب من الاستقراء المفيد للقطع
بالحكم .
والمناقشة في التأسي من جهة كونه من الطبيعيات في هذا المقام ، من كون
لسان الشارع من لسان العرب ( 3 ) غير مسموعة ، إذ غاية ما في الباب وقوع الشك
في كون هذا من الشارع لأجل كون لسانه كذلك ، أو من جهة كون مقتضى الشرع
ذلك . ولا ريب أن الظاهر في مثل هذا المقام الحمل على كونه من حيثية الشرع
مراعاة لمنصب الشارع فيما يرتبط بالأحكام ، ولو كان ذلك جائزا لصدر منه ما
يدل على مشروعية غيره ، كما ورد في المقامات الاخر .
لا يقال : لعل عدول أهل كل لسان من لسانه إلى غيره غير جائز ، فلعله لم
يعدل عن العربية لأجل ذلك .
لأنا نقول : الظاهر قيام الإجماع المركب على جواز ذلك ، إذ كل من جوز بكل
لغة لم يخصص الجواز لأهل كل لغة بلغته ، بل جوز بكل لغة لكل أحد مع فهم
المعنى .
واحتج القائلون بالتعميم بأمور :
أحدها : صدق الاطلاقات الدالة على المعاملات أو الايقاعات على الواقع
هامش
( 1 ) في ( م ) : ونحوها .
( 2 ) في ( ن ، د ) : وغيره .
( 3 ) العبارة في ( م ) هكذا : ضرورة أن لسان الشارع أحد ألسنة العرب .