تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
كلفظ ( بعت ) و ( أنت طالق ) ونحو ذلك ، مع أن العقد العربي لا ينحصر في هذه الألفاظ ، كما يأتي . ودعوى : كون كل ما هو موضوع للإنشاء صحيحا وكل ما ليس كذلك باطلا ، مخالف للإجماع القطعي ، ولو سلم ذلك أيضا فيصير هذا نزاعا في عدم وجود المرادف في الألسنة الاخر ، لا منعا لجوازه لو وجد اللفظ الموضوع للإنشاء . مضافا إلى أن هذا البحث يصير قولا بعدم الجواز من باب أنه مجاز ، لا من جهة أنه غير عربي ، وكلامنا في حيثية العربية وعدمها ، لا في الحقيقة والمجاز . والاستقراء المفيد للقطع ممنوع ، والمفيد للظن أيضا مشكل ، إذ العبادات لا مدخل لها في هذا المقام ، لأنها تعبديات محضة ، بخلاف المعاملات ، فإن العبرة فيها بالمعاني والألفاظ كواشف ، ومجرد مسألة الطلاق أو اللعان أو اليمين ونحو ذلك لو ثبت فيها الاقتصار على العربية في ترتب آثارها لا يستلزم كون سائر العقود كذلك ، سيما مع المعارضة بوجود طائفة منها جائزة بكل لغة ، كما أشرنا إليه . وإجماع الأصحاب بعد وجود المخالف ممنوع ، بل نسب إلى الأكثر الإطلاق الدال على الجواز بالعربية وغيرها . وبالجملة : مقتضى الاقتصار على المتيقن من العربية عدم ترتب الأحكام من اللزوم وغيره على ما وقع بغير العربية ، وإن كان القول بالجواز بكل لغة غير بعيد بعد التأمل ، إلا في النكاح الدائم ، بل المنقطع أيضا ، لشبهة الإجماع والسيرة والاحتياط في أمر الفروج . والظاهر أن بعد الجواز بكل لغة لا يختص لأهل لسان بلسانه ، بل يجوز بكل لسان . وفي الملفق من اللغتين وجه بعدم الجواز ، لعدم التعارف ، لكن بعد القول بصدق العقدية والجواز بأي لغة كانت فالأقوى فيه أيضا الجواز .