وإنما البحث في العقود اللازمة وما شاكلها من الايقاعات ، كالطلاق والعتق
والظهار واللعان والإيلاء ، ونظائر ذلك ( 1 ) وبالجملة : البحث في غير ما اجمع فيه
على جوازه بكل لغة .
احتج القائلون باشتراط العربية بوجوه :
أحدها : الأصل ، والمراد : عدم حصول النقل والآثار الاخر المترتبة على
الإيقاع أو العقود الغير المملكة إلا بما دل الدليل على سببيته ، والذي دل الدليل
عليه هو ما وقع بالعربية ، وما عداه لا دليل عليه .
وثانيها : أن أدلة العقود عموما وخصوصا إنما تنصرف إلى ما هو المعتاد
الشائع في زمن الخطاب ، ولا ريب أن المتعارف في ذلك إنما كانت ( 2 ) الصيغ
العربية ، وهذا ليس إرجاعا لما عداها إلى الأصل ، بل الغرض هو ظهور الانحصار ،
إذ لو كان غير العربي جائزا لبين في الشرع .
وثالثها : لزوم التأسي بصاحب الشرع ، إذ لا ريب في كون معاملاته إنما هي
باللغة العربية ، خرج عن ذلك ما خرج بالدليل وبقي الباقي .
ويمكن التمسك أيضا بوجه آخر ، وهو : أن ألفاظ العقود إنما نقلت عن معنى
الأخبار ( 3 ) إلى معنى الإنشاء ، فالذي استفيد من الشرع كون السبب هو اللفظ
الموضوع لإنشاء المعاملة ، ولا ريب أن في سائر اللغات لم يعهد كون معاني هذه
الألفاظ - بمعنى ما يرادفها في المعنى - موضوعا للإنشاء ، بل هو ( 4 ) باق على
معنى الأخبار ، وكون ما هو موضوع للأخبار سببا في مقام ما هو موضوع للإنشاء
أول الكلام .
ويمكن التمسك أيضا بظاهر اتفاق الأصحاب ، فإنهم لم يذكروا في شئ من
العقود والايقاعات - غير ما خرج بتصريحاتهم - سوى الصيغة العربية ، وسكوتهم
هامش
( 1 ) في ( م ) : نظائرها .
( 2 ) في ( م ) : إنما هي .
( 3 ) في غير ( م ) : الاخبارية .
( 4 ) كذا في ( م ) ، وفي سائر النسخ : هي ، والمناسب في العبارة : موضوعة للإنشاء ، بل هي باقية .