تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وإنما البحث في العقود اللازمة وما شاكلها من الايقاعات ، كالطلاق والعتق والظهار واللعان والإيلاء ، ونظائر ذلك ( 1 ) وبالجملة : البحث في غير ما اجمع فيه على جوازه بكل لغة . احتج القائلون باشتراط العربية بوجوه : أحدها : الأصل ، والمراد : عدم حصول النقل والآثار الاخر المترتبة على الإيقاع أو العقود الغير المملكة إلا بما دل الدليل على سببيته ، والذي دل الدليل عليه هو ما وقع بالعربية ، وما عداه لا دليل عليه . وثانيها : أن أدلة العقود عموما وخصوصا إنما تنصرف إلى ما هو المعتاد الشائع في زمن الخطاب ، ولا ريب أن المتعارف في ذلك إنما كانت ( 2 ) الصيغ العربية ، وهذا ليس إرجاعا لما عداها إلى الأصل ، بل الغرض هو ظهور الانحصار ، إذ لو كان غير العربي جائزا لبين في الشرع . وثالثها : لزوم التأسي بصاحب الشرع ، إذ لا ريب في كون معاملاته إنما هي باللغة العربية ، خرج عن ذلك ما خرج بالدليل وبقي الباقي . ويمكن التمسك أيضا بوجه آخر ، وهو : أن ألفاظ العقود إنما نقلت عن معنى الأخبار ( 3 ) إلى معنى الإنشاء ، فالذي استفيد من الشرع كون السبب هو اللفظ الموضوع لإنشاء المعاملة ، ولا ريب أن في سائر اللغات لم يعهد كون معاني هذه الألفاظ - بمعنى ما يرادفها في المعنى - موضوعا للإنشاء ، بل هو ( 4 ) باق على معنى الأخبار ، وكون ما هو موضوع للأخبار سببا في مقام ما هو موضوع للإنشاء أول الكلام . ويمكن التمسك أيضا بظاهر اتفاق الأصحاب ، فإنهم لم يذكروا في شئ من العقود والايقاعات - غير ما خرج بتصريحاتهم - سوى الصيغة العربية ، وسكوتهم
هامش
( 1 ) في ( م ) : نظائرها . ( 2 ) في ( م ) : إنما هي . ( 3 ) في غير ( م ) : الاخبارية . ( 4 ) كذا في ( م ) ، وفي سائر النسخ : هي ، والمناسب في العبارة : موضوعة للإنشاء ، بل هي باقية .