إطلاق من جهة كيفيات الكلام وشرائطه حتى يتمسك به ، وذلك واضح .
ورابعها : ما دل من الأدلة على أن ( لكل قوم عقد ) ( 1 ) ونحو ذلك ، فإن الظاهر
كونه لكل قوم بلسانهم .
وفيه : أن ظاهره بيان مشروعيته لكل قوم ، معنى : أن لكل طائفة من الناس
عقودا على حسب ما يحتاجونه في أمكنتهم ، لا أن كل عقد عقده قوم بأي لسان
كان فهو صحيح .
مضافا إلى أنه ورد أيضا ( لكل قوم نكاح ) ( 2 ) بل الظاهر عدم ثبوته إلا بهذه
العبارة ، وأما ( لكل قوم عقد ) فلم أقف عليه ، ولازمه : جواز النكاح أيضا بأي
لسان كان ، مع أن ظاهر أصحابنا - إلا من شذ منهم - عدم جوازه إلا بالعربية .
وخامسها : جريان سيرة الناس على الاكتفاء بكل لسان .
وفيه : منع واضح ، لأن بناءهم : إما على المعاطاة ، أو على الصيغة العربية .
وسادسها : لزوم العسر والحرج في تعيين الإتيان بالصيغة العربية لكل أحد ،
مع انتشار الألسنة ، وتنائي البلدان ، ومشقة التعلم .
وفيه : منع العسر بعد انفتاح باب المعاطاة ، وليس غرض الناس غالبا إلا
حصول الملك ، وهو حاصل بالمعاطاة ، أو غرضهم الإباحة بعوض الراجعة إلى
الملك بالتصرف ، وهو مع المعاطاة متحقق ( 3 ) مضافا إلى منع حصول العسر بتعلم
ألفاظ الصيغ ، فإنها كلمات قليلة يقدر عليها كل أحد ، مع أن القادر بتعلم أفعال
الصلاة والأذكار والعبادات قادر على العقد والإيقاع بلا إشكال ، مضافا إلى أن
تعلم الصيغ في جنب تعلم الأحكام كالقطرة في جنب البحر ، مضافا إلى أن جواز
التوكيل يرفع العسر والحرج بالمرة .
وسابعها : ان العربية لو كانت شرطا لانتشر في الأخبار تعليم ( 4 ) الصيغ العربية
هامش
( 1 ) الظاهر عدم ورود ذلك في لسان دليل ، وسيأتي من المؤلف قدس سره عدم وقوفه عليه .
( 2 ) الوسائل 11 : 60 ، الباب 26 من أبواب جهاد العدو ، ح 2 . و 14 : 588 ، الباب 83 من أبواب
نكاح العبيد والأماء ، ح 2 .
( 3 ) في ( م ) : وهي مع المعاطاة متحققة .
( 4 ) في ( ن ) : تعلم .