تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
بمعونة العادة عند أهل الخرس ، ولا يعتبر فيها القطع بالمراد ، لأن الأدلة السابقة كما تشمل مفيد القطع تشمل مفيد الظن ، ولاستلزام اشتراط إفادتها العلم العسر والحرج ، بل التعذر غالبا ، كما لا يخفى على من تأمل . نعم ، يختص هذا الكلام بمن هو من أهل الإشارة المعتادة كالأخرس أو نحوه مما طال العذر فيه ، بحيث صار تكلمه بالإشارة كمقطوع اللسان ، وأما من كان عروض العذر فيه نادرا - كاعتقال اللسان بالمرض ونحو ذلك بحيث لا يصير الشخص بذلك ممن عادته الكلام بالإشارة - فالأقوى اعتبار حصول القطع من إشارته بالقرائن ، ولا يكفي الظن ، لأن الاعتياد على الإشارة يجعل الإشارات ( 1 ) بمنزلة الألفاظ الموضوعة فيصير الاستناد إليها كالاعتماد في الألفاظ على قانون الوضع ، بخلاف غير المعتاد فإن إشارته ليس بأمور خاصة على المراد كالوضع ، بل إنما هو بالإشارة العامة القابلة لكل شئ ، والظن غير كاف في مثله ما لم يحصل القطع ، فتدبر . الثاني : أنه هل يعتبر في إشارة الأخرس أن يكون على طبق إشارة الأخرسين ، بمعنى أن يكون استعماله الإشارة على نحو ما هو عند سائر أفراد الأخرس كاللفظ بالنسبة إلى سائر المتكلمين من أهل ذلك اللسان ، أم لا يعتبر ذلك ؟ وعلى الثاني : هل يعتبر كون تلك الإشارة معتادة عند نفسه ولو كانت مغايرة لإشارة سائر الأخرسين في هذا المقام - كما لو اخترع الأخرس لنفسه إشارة لكل مطلب واعتاد ذلك وإن لم يكن على طبق إشارات ( 2 ) سائر الأخرسين - أم لا يعتبر ، بل يكفي مطلق إشارته المفهمة للمراد ظنا وإن لم تكن تلك الإشارة معتادة ؟ الظاهر : أن كون إشارته معتادة للأفراد ( 3 ) الأخرس مما لا دليل على اعتباره ، وقياسه على الألفاظ لا وجه له ، لأن مبنى الألفاظ إنما هو على التعلم والتعليم ، بخلاف الإشارات فإنها إلهامية له من الله - سبحانه وتعالى - على حسب ما يخطر
هامش
( 1 ) في ( ن ) : الإشارة . ( 2 ) في ( ن ) : إشارة . ( 3 ) في ( ن ) : لأفراد .