ظاهر النص الوارد في كتاب الصلاة في القراءة ( 1 ) اعتباره . ويدل عليه أيضا قاعدة
الميسور ، فإن اللازم على الأخرس تحريك اللسان والتكلم بالألفاظ الخاصة ، فإذا
سقط الثاني للتعذر فيبقى الأول بحاله ، ولا يفترق الحال بين التكاليف والوضعيات
في ذلك ، ويجئ أيضا احتمال عدم القول بالفرق بين الصلاة وغيرها ، مضافا إلى
أن الأصل عدم تحقق الأثر إلا بسبب متيقن ، والإشارة مع لوك اللسان متيقنة في
التأثير دون ما عداها ، فيبقى في حكم الأصل .
ويمكن أن يقال : إن ظاهر الفتوى في العقود والإيقاعات كون إشارته كالقول ،
ولم يشترطوا لوك اللسان ، وقاعدة الميسور إنما تأتي في المركبات الخارجية
دون العقلية ، وما نحن فيه من الثانية دون الأولى ، وعدم القول بالفرق ممنوع ، إذ
ظاهر إطلاق الأصحاب عدم اشتراطه في الأسباب وإن اشترطوه في الصلاة
للنص .
والذي يقوى في النظر : أن إشارة الأخرس نازلة منزلة الكلام ، ولا عبرة بلوك
اللسان أصلا ، نعم ، قام الدليل عليه في الصلاة ، وهو ليس من أجزاء الإشارة ولا
من مقوماتها ، بل هو تكليف آخر .
نعم ، لو كان المعتاد في الإشارة لوك اللسان بحيث أن الأخرس إذا أراد تفهيم
معنى يلوك لسانه بحيث أنه لولاه لا يعتمد أنه أراد هذا المعنى ، فلا بد من تحققه
بخلاف ما لو لم يكن له مدخلية .
وربما تبنى المسألة على أن إشارة الأخرس هل هي إشارة إلى الألفاظ أو إلى
نفس المعنى ؟
فعلى الأول يعتبر لوك اللسان ، إذ غاية ما قام الدليل عليه هو قيام الإشارة
مقام دلالة الصوت وتقطيع الحروف ، وأما قيامها مقام حركات اللسان فلا .
وعلى الثاني لا يعتبر ، لأن السبب إنما هو المعنى ، وقد اعتبر اللفظ للكشف
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 801 - 802 ، الباب 59 من أبواب القراءة في الصلاة ، ح 1 .