عنه ، والإشارة ( 1 ) في الأخرس كاشفة عن ذلك ، فلا ربط لتحريك اللسان ، لأنه
مقدمة للفظ ، وحيث لا لفظ فلا وجه للتحريك ، وذلك نظير تحريك الرجلين في
السفينة لمن نذر المشي في الطريق . مع أنه لو لزم ذلك للزم إظهار الصوت أيضا ،
لأنه أيضا لا بدل له وهو مقدور .
ومن هنا يمكن أن يقال بالفرق بين العبادات والمعاملات ، إذ العبرة في
العبادات بنفس الألفاظ تعبدا ، إذ لا ريب في عدم جواز إفادة ذلك المعنى
بلفظ آخر .
وبالجملة : لخصوصية الألفاظ فيها مدخلية وإن كان المعنى أيضا مطلوبا في
الجملة ، أو كاللفظ في بعض المقامات .
وأما المعاملات فالعبرة فيها بالمعاني ، ولذلك لا يصح مع عدم العلم بمعنى
اللفظ أو مع عدم قصد الإنشاء ونحو ذلك ، والألفاظ قد اعتبرت فيها للكشف .
فاللازم على الأخرس لوك اللسان في العبادة مع الإشارة ، لئلا يصير أجنبيا
عن عالم اللفظ بالمرة .
وأما المعاملات : فيكفي فيها الإشارة الدالة على المدعى ، لأن كشف الإشارة
قائم مقام كشف اللفظ ، ولا خصوصية للوك اللسان ، وهذا الوجه عندي غير بعيد .
الخامس : أنه يعتبر في الإشارة أن تكون ( 2 ) بالأصبع ، أو يكفي كونها بأي
الأعضاء كانت ( 3 ) من دون فرق ، أو خصوص الأعضاء المعدة للإشارة ؟ ظاهر
النص في بحث الإشارة في القراءة وانصراف المطلقات إلى الغالب من كونها
بالأصبع وأصالة عدم تحقق الأثر في غيره اعتبار الأصبع . وظاهر كلام بعض
هامش
( 1 ) العبارة في ( ن ، ف ) كما يلي :
فعلى الأول يعتبر لوك اللسان ، وعلى الثاني لا يعتبر ، والوجه فيه : أنه لو كان إشارة إلى اللفظ ،
فنقول : غاية ما قام الدليل على قيام الإشارة مقام دلالة الصوت وتقطيع الحروف ، وأما قيامه
مقام حركات اللسان ، فلا . ولو كان المقصد المعنى ، فنقول : إن المسبب إنما هو المعنى ، وقد
اعتبر اللفظ كاشفة عنه ، ويكون الإشارة . . .
( 2 ) في ( ن ، ف ) : أن تصير .
( 3 ) في ( ن ، ف ) : كان .