ونحوهما على إشارة الأخرس ، فتندرج تحت العمومات .
وثالثها : إجماع الأصحاب - خلفا وسلفا - على كفاية الإشارة من ( 1 ) الأخرس
في هذه المقامات ، كما يظهر ذلك من تتبع كلماتهم .
ورابعها : الإجماعات المحكية حد الاستفاضة بل التواتر في هذا المقام .
وخامسها : أنه لو لم تكن إشارته كافية للزم من ذلك العسر الشديد والحرج
الوكيد ، وهما منفيان في الدين بالنص والإجماع .
وسادسها : ورود النص بكفاية الإشارة للأخرس في بعض المقامات كقراءة
الصلاة ( 2 ) وغير ذلك ( 3 ) ويلحق ما عداه به ، لعدم القول بالفرق قطعا .
فلا شبهة في الأخرس من هذه الجهة ، وإنما البحث في أمور :
الأول : أن الإشارة هل يعتبر فيها الدلالة على المراد قطعا ، أو يكفي فيها الظن
المستند إلى الغالب المعتاد كما في الألفاظ ؟ قيد جماعة من الفقهاء في بعض
الأبواب بالقطع ، كما قيده ( 4 ) الشهيد الثاني رحمه الله في الوصية قال : ( وتكفي الإشارة
الدالة على المراد قطعا ) ( 5 ) ، وظاهر سياق كلامه كون ( قطعا ) قيدا للدلالة - فراجع -
ولازم ذلك عدم كفاية ما هو الظاهر في المدعى بالغلبة .
وقيد آخرون بكون الإشارة منبئة عن القصد ( 6 ) . وظاهره أعم من كونه بطريق
القطع أو الظن .
والحق أن يقال : إن الإشارة كاللفظ يكتفى فيها بما هو الظاهر في المعنى
هامش
( 1 ) في ( ن ، ف ) : في الأخرس .
( 3 ) راجع الوسائل 4 : 801 ، الباب 59 من أبواب القراءة في الصلاة ، والوسائل 15 : 299 ،
الباب 19 من أبواب مقدمات الطلاق .
( 3 ) في ( م ) : وغيرها .
( 4 ) في ( م ) : منهم الشهيد الثاني .
( 5 ) الروضة البهية 5 : 18 . والأولى الاستشهاد بكلام الشهيد الأول في الدروس 2 : 295 ، حيث
قال : ( ووصية الأخرس ومن عجز عن النطق بالإشارة المقطوع بها ) وهذا كما ترى صريح
في المطلوب ، بخلاف كلام الشهيد الثاني ، حيث إنه يحتمل فيه كون ( قطعا ) قيدا للكفاية .
( 6 ) راجع النهاية للشيخ : 631 ، القواعد 1 : 291 ، التنقيح الرائع 2 : 364 .