تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
بباله من الكيفيات ، ولا يمكن تطابق أخرسين في ذلك ، فضلا عن الكل ، مع أن أدلة الإشارة مطلقة تعم المعتاد للكل وغيره . وأما كونها معتادة عند نفسه فالظاهر اعتباره ، بمعنى أنه لا يوثق بإفادة المراد ( 1 ) مع كون إشارته بذلك الوضع معتادة له حتى يقوم مقام اللفظ ، وأما غير المعتاد فلا عبرة به إلا مع حصول القطع بالمراد ، لكن في مقام لم يكن للخصوصية مدخلية ، كما في الإقرار والوصية ونحو ذلك . الثالث : أن الأخرس لو أتى في مقام عقد أو إيقاع بإشارة غير معتادة له على ذلك وقصد بها المعنى ، فقد ذكرنا أن بالنسبة إلى الغير لا عبرة بها ، وأما بينه وبين الله فهل يجب عليه أن يلتزم بذلك ( 2 ) لإطلاق ما دل على سببية الإشارة من النص والإجماع ، أو لا يجب أن يلتزم به ؟ ( 3 ) لانصرافها إلى الإشارة المعتادة ، ولأن الإشارات ( 4 ) للأخرس كالألفاظ لصاحب النطق ، فكما أنه لو تكلم الناطق بلفظ البيع وقصد الإجارة أو بلفظ الطلاق وقصد الظهار أو بلفظ مهمل وقصد أحد الأسباب لم يصح لمكان العبرة بخصوصية الألفاظ ، فكذلك الإشارة قد اعتبرت خصوصيتها . ومن ذلك يعلم : أنه يجئ في الإشارة ما في بحث الألفاظ : من الحقيقة والمجاز والكناية ، والمحرف والملحون والغلط ، والصريح والظاهر ، ونحو ذلك ، فكل ما نتعرض له في الأسباب القولية من الأحكام والشرائط كلها آتية في الإشارة . وعليك بتطبيق هذا البحث على ما سيأتي ، وتنزيل الإشارة منزلة اللفظ ، فإن هذا هو الضابط في المقام ، ولقلة الفائدة لا نطيل الكلام . الرابع : أنه هل يشترط في الأخرس لوك اللسان في جميع المقامات ، أم لا ؟
هامش
( 1 ) كذا ، والظاهر سقوط كلمة ( إلا ) من هنا . ( 2 ) في ( م ) : بها . ( 3 ) في ( م ) : بها . ( 4 ) في ( ن ) : الإشارة .