تعبدا لا ريب في سقوطه عن الأخرس ، لاستلزامه التكليف بما لا يطاق ، فإما أن
لا يلزم فيه شئ آخر ، أو يجب الإشارة ، وعلى التقديرين فالإشارة كافية ،
والغرض : إثبات كفايتها لا لزومها ( 1 ) ولزومها إنما هو بالنص ( 2 ) أو بقاعدة الميسور ،
وتحقيقه في الفروع .
وفيما اعتبر سببا أو شرطا نقول : قد اعتبر فيه الشارع لسان كل قوم بحسبه ،
ولا ريب أن طريقة نطق الأخرس إنما هي ذلك ، وإن لم يكن من مقولة الأصوات .
فنقول : لأفراد الأخرس أيضا لسان خاص واصطلاح جديد .
وثانيها : أن يقال : إن إطلاق ( يقرأ ) و ( يقر ) أو ( يبيع ) أو ( لا عن ) أو ( ظاهر )
أو ( طلق ) أو نحو ذلك من الألفاظ الموضوعة لهذه الأسباب يصدق على إشارة
الأخرس أيضا ، إذ يصدق عرفا بعد إشارته المفهمة للمراد أنه ( طلق ) - مثلا - أو
( قرأ ) أو نحو ذلك [ فمتى ما اندرج أدلة الوضع والتكليف فيكون ] ( 3 ) .
لا يقال : ( 4 ) إن الظاهر من هذه الألفاظ إطلاقها على الألفاظ دون الإشارة .
قلت : إن هذا الكلام أما في مثل التكاليف - كقوله : ( يقول كذا ) أو ( يقرأ كذا )
أو نحو ذلك - له وجه ، ولكن هنا أيضا نقول : لعل القول والقراءة والذكر ونحو
ذلك ( 5 ) أعم من النطق باللسان لمن كان قادرا عليه والإشارة لمن كان عاجزا عنه .
وأما في الوضعيات فنمنع انصراف الأدلة إليه ( 6 ) ، بل نقول : يصدق الطلاق والبيع
هامش
( 1 ) لا يخفى أن غالب الضمائر العائدة إلى ( الإشارة ) في هذا العنوان قد وردت بلفظ المذكر
في غير نسخة ( م ) ، والمناسب ما أثبتناه من ( م ) .
( 2 ) يعني : الأخبار الواردة في قراءة الأخرس وطلاقه .
( 3 ) ما بين المعقوفتين لم يرد في ( م ) ، وفي هامش ( ف ) تعليقا على العبارة : ( هكذا وجدت في
نسخة الأصل ) وفي هامش ( م ) أيضا : ( هكذا وجدت في نسخة الأصل ، والعبارة صحيحة
لا غبار عليها ) لكن لم يتيسر لنا تعيين موضع التعليقة فيها .
( 4 ) في ( م ) : فإن قيل .
( 5 ) العبارة في ( م ) هكذا : قلت : إن سلمنا ذلك في مثل التكاليف ، كقوله : يقول كذا أو يقرأ كذا ،
أو نحو ذلك ، ولم ندع أن القول والقراءة والذكر ونحوها أعم . . .
( 6 ) أي : إلى اللفظ . والعبارة في ( م ) هكذا : لكن في الوضعيات نمنع انصراف الأدلة عنها .