- كما لو تراضيا بمعاوضة ما في يد أحدهما بما في يد الآخر من دون قبض - فلا
يتحقق اسم المعاطاة ولا حكمها ، ولا تشملها الأدلة ، بل السيرة هنا على عدم
اعتبارها .
وإنما البحث في أنه يعتبر القبض الابتدائي ولا تكفي الاستدامة ، أم تكفي
الاستدامة كالابتدائي ؟
فلو كان مال زيد أمانة في يد عمرو ومال عمرو أمانة في يد زيد فتراضيا
على المعاوضة فهل يجري مجرى المعاطاة أم لا ؟ مقتضى الأصل وظاهر لفظ
( المعاطاة ) عدم ترتب الآثار على ذلك والأدلة السابقة من سيرة وغيرها لا تشمل
هذا الفرض ، بل يمكن دعوى السيرة هنا على عدم الكفاية ، ومجرد قيام استدامة
القبض مقام الفعلية في سائر ما يشترط فيه القبض - كالصرف والسلف والرهن
والوقف وغير ذلك على القول به كما هو الأقوى ، لا يوجب قيامه مقامه هنا ، لأن
المدار هنا : إما على صدق اسم المعاطاة للاجماع على اعتباره وكونه معقد
الاجماع ، وهو غير صادق عليه على الظاهر أو يشك في صدقه عليه ، وإما على
شمول الأدلة وهي غير شاملة للفرض .
فعلى هذا فلا يكتفى باستدامة القبض ، ولا بالقبض في الذمة من الجانبين وإن
قلنا بجواز بيع الدين بالدين أو قلنا : إن المعاطاة معاوضة مستقلة لا بأس فيها
بكون العوضين دينين ، لكنه لا يصح من جهة عدم صدق المعاطاة وإن قلنا بأن
الذمة قبض بل أقوى منه ، لما عرفت من الوجه آنفا .
ولا يكتفى أيضا بمجرد التخلية فيما لا ينقل ، فإن ذلك لا يحقق اسم المعاطاة
وإن كانت كافية في قبض البيع بالنسبة إلى أحكامه ولوازمه .
وهل يشترط [ حصول ] ( 1 ) القبض الفعلي من الجانبين ، أم يكفي حصوله من
أحدهما مطلقا ، أم يكفي حصول القبض من جانب المعوض دون العوض فيعتبر
هامش
( 1 ) لم يرد في ( ن ) .