تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
قلت : ظاهر قوله : ( أتلفه وعليك عشرة ) كون العشرة عوض الجميع وعدم رضاه بالمجانية ، غايته أنه رضي بالعوض الأقل ورضاه بذلك قبل حصول الضمان غير كاف ، مع أنه لا معاملة هنا توجب الانتقال إلى الملك بالعوض المسمى - كما هو المفروض - فيبقى تحت قاعدة الضمان الحاكمة بتمام المثل أو القيمة . مضافا إلى أن هذا في صورة فرض الزيادة لا يكاد يتم ، إذ لو قال : ( أتلفه وعليك عشرون ) مع أن قيمته عشرة فكيف يضمن العشرين ؟ ومجرد قوله كذلك ورضا المتلف بذلك لا يجعل ذمته مشغولة به ، بل يضمن ما تقتضيه قاعدة الإتلاف من المثل والقيمة ( 1 ) . وبالجملة : مع كون الملك باقيا على ملك مالكه لا يكون الإتلاف إلا موجبا للمثل والقيمة دون ما سمي في مقام المعاطاة والإباحة . فإن قلت : فكيف صح ذلك قبل التلف ؟ إذ كل من المتعاطيين يكتفي بما أخذه من العوض ، فلم لا يكون بعد التلف كذلك ؟ قلت : الفرق بينهما واضح ، إذ العين ما لم تتلف فهي مباحة للقابض بإزاء عوض يتصرف فيه ، فإذا صار كذلك فلا مانع منه ، وأما بعد التلف فالمرجع إلى القواعد ، وهي تقتضي اعتبار المثل والقيمة . مضافا إلى أن ذلك لو صح يختص بصورة الأقدام على الإتلاف ، وأما لو وقع التلف بآفة سماوية فلا داعي في ذلك إلى الالتزام بالعوض المقابل ، إذ لم يقدم على إتلافه بذلك العوض حتى يلتزم به ، فتدبر . الرابع : ( 2 ) أن مقتضى مقالة المشهور حصول الملك بالتلف ، مع أن التالف حال تلفه لا استقرار له حتى يتحقق الملك ، وبعد حصول التلف غير موجود حتى يملك ، والقول بأنه يحصل الملك قبل التلف ثم يتلف تقديم للمسبب على السبب وترجيح من دون مرجح . ولا ريب أن حصول الملك مع التعاطي - الذي هو معاملة على
هامش
( 1 ) في ( ن ، ف ) : بل يضمن ما هو قاعدة المتلف مثلا أو قيمة . ( 2 ) أي : الوجه الرابع من وجوه الاستدلال على كون المعاطاة مفيدة للملك .