العوضين ومقصود به الملك - أولى من كونه حاصلا بالتلف وأقرب ، غايته أن
جواز الفسخ والتراد إنما هو مع بقاء العينين ، فمتى ما تحقق التلف من الجانبين أو
من أحدهما يرتفع الجواز وينتهي إلى اللزوم ، لكن الملك لا يتحقق إلا بناقل ،
والتلف ليس منه .
الخامس : أن الإباحة لو تحققت في الأصل لا يستلزم تحققها في النماء ، مع
جريان سيرة الناس على إجراء حكم الأصل على النماء .
واحتمال أن يقال : إن النماء يكون ملكا مع كون الأصل غير مملوك لصاحب
اليد - مع أن ذلك ( 1 ) خلاف ظاهر المشهور - مخالف للقواعد ، ولا دليل عليه ،
كاحتمال كون حصول النماء مملكا لنفسه وللأصل ، فإن هذا من الغرابة بمكان !
إذا عرفت هذا فاعلم : أن أصالة عدم النقل والانتقال يمكن دفعها بما ذكرناه
من الأدلة . وأما الاتفاق على الإباحة فمع منعه - لمصير المفيد ( 2 ) والأردبيلي ( 3 ) وطائفة من المتأخرين ( 4 ) ) على إفادته الملك - ثم تسليمه ، يمكن ارادتهم من
الإباحة الملك الغير اللازم ، نظير ما أطلقوه في إباحة المناكح والمساكن للشيعة في
باب الخمس ، وحكي هذا الحمل والإرادة ( 5 ) عن المحقق الثاني ( 6 ) . وحينئذ فلا
إشكال في المقام .
ويؤيد هذا الحمل : أنهم بعد ما يذكرون عدم كفاية المعاطاة وإفادتها إباحة
التصرف أنها تلزم بحصول التصرف أو بالتلف ، وهذا مما يدل على أنهم يريدون
هامش
( 1 ) في ( م ) : مع أنه .
( 2 ) المقنعة : 591 .
( 3 ) مجمع الفائدة 8 : 140 - 141 .
( 4 ) منهم المحدث الكاشاني في المفاتيح 3 : 48 ، والمحدث البحراني في الحدائق 18 : 350 ،
ونفى عنه البعد بل اختاره المحقق السبزواري في الكفاية : 88 ، ولا يخفى أن المفيد
والأردبيلي وهؤلاء الأعلام الذين أشار إليهم المؤلف قدس سره هم القائلون بإفادة ا لمعاطاة
الملك اللازم ، وإلا فالمحقق الثاني ذهب إلى إفادتها الملك المتزلزل ونسبه إلى كل من قال
بالإباحة ، كما تأتي الإشارة إليه .
( 5 ) والإرادة : لم ترد في ( م ) .
( 6 ) جامع المقاصد : 4 : 58 .