بالإباحة مقابل اللزوم الذي هو وظيفة العقد - كالبيع ونحوه - لا ما يقابل الملك ،
ولو كان مرادهم من الإباحة مقابل الملك للزم أن يقولوا : ( ويملك بكذا أو بكذا )
مع أنهم لم يتعرضوا لحصول الملك بالمرة ، مع أن المعاطاة هي الغالب بين الناس .
ولا ريب أن الأحكام المترتبة على الملك مما لا يعد ولا يحصى ، فكيف
يغفلون عن هذا الأمر العام ويبينون مسألة اللزوم ؟
واحتمال كون بنائهم على أن المقبوض بالمعاطاة لا يملك في حال إلى أن
يتلف وينعدم ، مخالف للضرورة ولقولهم : ( يلزم بكذا ) لاستلزامه عدم ترتب حكم
الملك عليه في حال من الأحوال ، وهذا مما يخرب ( 1 ) نظام العالم ، فتبصر .
وأما كون الملك مستلزما للزوم ، فنقول : قام الإجماع على أنها لا تفيد ( 2 )
اللزوم ، ومخالفة الأردبيلي فقط ( 3 ) غير قادحة ، ولولاه لقلنا باللزوم أيضا ، ولا يلزم
من ذلك لغوية العقود ، إذ اعتبارها يصير لإفادة اللزوم ، كما أن عادة الناس أيضا
على ذلك ، لأنهم كلما أرادوا انضباط الامر بنوا على اجراء العقد .
فالقول بإفادتها الملك مما لا مهرب عنه ، حذرا عن لزوم المكابرة مع العيان ،
أو ارتكاب تكلفات خالية عن البيان .
هذا هو مقتضى الأنصاف صحيح النظر ( 4 ) ، وإن كان يمكن المناقشة في أدلة
القول بالملكية أيضا بما لا يخفى على الفطن المتدرب ، أعرضنا عن ذكرها وذكر
أجوبتها مخافة التطويل ، والغرض التنبيه على جهات الكلام للعارف الفقيه .
المقام السادس
في بيان ماهية المعاطاة التي اعتبرناها
لا ريب أن المعاطاة لا تتحقق إلا مع قبض ، فلو لم يكن هناك قبض أصلا
هامش
( 1 ) في ( م ) : يفسد .
( 2 ) في ( ن ، ف ) : أنه لا يفيد .
( 3 ) قد تقدمت آنفا نسبة القول باللزوم إلى المفيد وطائفة من المتأخرين أيضا .
( 4 ) في ( م ) : النظر الصحيح .