تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
بالإباحة مقابل اللزوم الذي هو وظيفة العقد - كالبيع ونحوه - لا ما يقابل الملك ، ولو كان مرادهم من الإباحة مقابل الملك للزم أن يقولوا : ( ويملك بكذا أو بكذا ) مع أنهم لم يتعرضوا لحصول الملك بالمرة ، مع أن المعاطاة هي الغالب بين الناس . ولا ريب أن الأحكام المترتبة على الملك مما لا يعد ولا يحصى ، فكيف يغفلون عن هذا الأمر العام ويبينون مسألة اللزوم ؟ واحتمال كون بنائهم على أن المقبوض بالمعاطاة لا يملك في حال إلى أن يتلف وينعدم ، مخالف للضرورة ولقولهم : ( يلزم بكذا ) لاستلزامه عدم ترتب حكم الملك عليه في حال من الأحوال ، وهذا مما يخرب ( 1 ) نظام العالم ، فتبصر . وأما كون الملك مستلزما للزوم ، فنقول : قام الإجماع على أنها لا تفيد ( 2 ) اللزوم ، ومخالفة الأردبيلي فقط ( 3 ) غير قادحة ، ولولاه لقلنا باللزوم أيضا ، ولا يلزم من ذلك لغوية العقود ، إذ اعتبارها يصير لإفادة اللزوم ، كما أن عادة الناس أيضا على ذلك ، لأنهم كلما أرادوا انضباط الامر بنوا على اجراء العقد . فالقول بإفادتها الملك مما لا مهرب عنه ، حذرا عن لزوم المكابرة مع العيان ، أو ارتكاب تكلفات خالية عن البيان . هذا هو مقتضى الأنصاف صحيح النظر ( 4 ) ، وإن كان يمكن المناقشة في أدلة القول بالملكية أيضا بما لا يخفى على الفطن المتدرب ، أعرضنا عن ذكرها وذكر أجوبتها مخافة التطويل ، والغرض التنبيه على جهات الكلام للعارف الفقيه . المقام السادس في بيان ماهية المعاطاة التي اعتبرناها لا ريب أن المعاطاة لا تتحقق إلا مع قبض ، فلو لم يكن هناك قبض أصلا
هامش
( 1 ) في ( م ) : يفسد . ( 2 ) في ( ن ، ف ) : أنه لا يفيد . ( 3 ) قد تقدمت آنفا نسبة القول باللزوم إلى المفيد وطائفة من المتأخرين أيضا . ( 4 ) في ( م ) : النظر الصحيح .