تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
في البيع قبض المبيع وفي الإجارة قبض العين المستأجرة ونحو ذلك ؟ وجوه ثلاثة : مقتضى الأصل وظاهر لفظ ( المعاطاة ) اعتبار الجانبين ، ويؤيده تفسير الأصحاب لها بأنها : اعطاء كل من المتعاملين ما في يده عوضا عما في الاخر . وحيث إن العمدة في إثبات شرعية هذه المعاملة هو السيرة ، ولا ريب في جريانها في صورة قبض المعوض فقط أيضا ، إذ حصول النسيئة في المعاطاة أيضا مما لا يخفى انتشاره بين الناس ، فلا مناص عن القول بأنه أيضا كقبض الجانبين ، إذ لا يمكن الحكم بفساد ذلك كله وعدم ترتب الأحكام عليه ، فتدبر . نعم ، يبقى الإشكال في صورة قبض العوض خاصة ، والظاهر عدم كونه من باب المعاطاة ، والعادة غير جارية بصدق اسم المعاملة عليه ، بل الظاهر حينئذ بقاء العوض في يد البائع - مثلا - أمانة أو قرضا حتى تقع المعاملة بعد ذلك ، ولا يضر ما ذكرناه سابقا من عدم كفاية القبض المستدام ، لأن إسقاط ذلك إنما هو لو فرض في الجانبين ، أما في جانب العوض فلا مانع منه ، ويكفي حصول قبض المعوض مطلقا ، مع احتمال القول بأن قبض العوض أيضا مع قصد المعاوضة كاف في المعاطاة ، ويكون ذلك نظير السلف ، لكنه خلاف الغالب والمعتاد بلا ريب . المقام السابع في أن المعاطاة هل هي ملحقة في كل باب بالعقد الذي هو أصل لها ؟ فيكون في مقام البيع بيعا وفي مقام الإجارة إجارة وفي مقام الصلح صلحا وفي مقام الهبة هبة ونحو ذلك ، أو هي معاملة مستقلة ؟ مقتضى حصر الأصحاب أبواب المعاملات في الأمور المخصوصة وعدم ذكرهم للمعاطاة عنوانا آخر دخولها فيها ، كما أن صدق لفظ ( البيع ) و ( الإجارة ) ونحو ذلك من ألفاظ المعاملات أيضا يقتضي كون المعاطاة داخلة فيها . وما يقال : إن الفقهاء فسروا البيع ونحوه وصرحوا بأن المعاطاة ليست منه ،