تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
- كما ذكروه ( 1 ) في الخيارات وغيرها - ولا مانع منه . وقياس إفادة الملك على إفادة اللزوم - مع أنه قياس - مردود لا وجه له ، لوجود الفارق ، فإن الملك القهري غير معهود ، بخلاف اللزوم ، فإنه مفتى به في مقامات كثيرة . ومنها : استلزامه لكون تلف العوضين معينا للعوض المسمى من الطرفين ومن أحدهما معينا للجانب الاخر ، مع أن مقتضى قاعدة الإتلاف الحكم بالضمان بالمثل والقيمة لا لما وقع عليه التراضي . فإن قلت : إنهما بعد ما تراضيا على جعل العوضين ما هو المسمى من الجانبين فلا وجه للمثل والقيمة ، لأنهما إن زادا على قيمة المسمى فقد أسقطه صاحبه بإقدامه على العوض المقابل ، وإن نقصا عنه فقد أقدم المتلف على دفع ما هو أزيد ، فلا يجوز له المراجعة على الزائد . قلت : لا نسلم كون مجرد التراضي على ذلك كافيا في تغيير حكم القاعدة ، فإن من قال لأحد ، ( أتلف هذا المال الذي قيمته عشرون وعليك عشرة ) فأتلفه المخاطب يلزمه العشرون بحكم الضمان ، لأن المالك لم يأذن على الإتلاف مجانا ، بل بعوض ، ومتى ما تحقق الضمان فالقاعدة تقضي بأداء تمام القيمة ، ولا عبرة بقول المالك : ( وعليك عشرة ) حتى يجعل ذلك مسقطا للعشرة . لا يقال : إنه كما ( 2 ) لو أذن بالإتلاف مجانا أسقط جميع العوض ، فكذلك في قوله : ( وعليك عشرة ) أسقط نصف العوض ، لأنه في الحقيقة إسقاط لما لم يجب ، فإن قوله : ( إذا أتلفت هذا يصير عليك عشرون وأنا أسقطت منه عشرة ) لا ينفع في شئ ، إذ الإسقاط فرع اشتغال الذمة ، وليس هذا إلا كقول الزوجة : ( أسقطت نفقتي شهرا ) فإنه لا يسقط بذلك . فإن قلت : لم لا يكون قوله : ( أتلف المال وعليك عشرة ) بمنزلة قوله : أتلف النصف مجانا والنصف مع العوض .
هامش
( 1 ) في ( م ) : ذكرناه . ( 2 ) في ( ن ، ف ) : ويقال كما أنه .