السابعة : أنه لو أتى أحد منهما بما يوجب الحد كالزنا واللواط وشرب
الخمر ، أو التعزير كما في وطئ البهيمة وأمثاله ، فالكلام في ضمان المال الذي
يترتب على المعاصي والعقوبات - كغرامة قيمة البهيمة ، وتلف المال المسروق ،
ونحو ذلك مما ذكروه في باب الحدود - يعلم حكمه مما مر في الغصب والإتلاف
من الاشتراك مع الرضا ، والوجوه السابقة مع العدم .
وأما العقوبات : فإن صدر ذلك عن رضاهما معا فلا كلام في ترتب التعزير
والعقوبة والحد كغيره ، لأنهما إما متحد فيلزم حكمه ، أو متعدد فكذلك . ولا يتوجه
أن كلا منهما ليس بمستقل في المعصية ، فلا وجه للعقوبة .
لأنا نقول : قد مر نظيره ويأتي في محله : أن المناط في ذلك الصدق ، ويصدق
هنا أنهما زنيا أو سرقا عرفا ، ولا ربط لمسألة العلتين بالمقام .
وثانيا : كما اشتركا في الفعل يشتركان في العقوبة بنحو ذلك ، لاتحاد الجثة ،
وهذا عين العدل والمروة ، فلا محذور . ولا فرق بعد ذلك بين صدور الفاحشة من
أحدهما حيث يمكن كالاستمناء والسرقة في وجه ، أو منهما معا كالزنا ونحوه ،
لأن التراضي والتواطئ مع اتحاد الجثة يوجب استناد الفعل إليهما معا . مع احتمال
أن يقال : في صورة صدور الفعل من الواحد ولو مع رضا الاخر فالمتجه ترتب
العقوبة على تلك اليد الجانية . ومجرد رضا صاحبه ما لم يكن معينا لا يكفي في
النسبة ، غايته أنه فعل حراما بترك النهي عن المنكر ، فيلحق هذا بصورة عدم رضا
أحدهما أصلا في كون العقوبة على الاخر ، وهذا أشبه بالقاعدة .
ومتى ما ترتب العقوبة عليهما ، فإن كان قتلا بسيف أو برجم فلا كلام في
قتلهما معا ، وإن كان جلدا أو جزا أو تعزيرا - كيف كان - أو قطعا كما في السرقة ،
فإن كان كل منهما يتألم بضرب أي عضو كان فلا وجه لاحتمال تعدد الجلد
والتعزير وإن كانا متعددين ، لصدق جلدهما بجلد واحد وكذا التعزير . وإن لم يكن
كذلك ، ففي لزوم الضرب في العضو المشترك حذرا من الزيادة ، أو التكرار على
العناوين الفقهية — صفحة 84
مساهمون: الحسيني المراغي
ص٨٤