وأما ميراث الزوجية : فهل هو أيضا كذلك لإطلاق الرواية في الميراث ، أو لا
لأن الحكم بوحدته في النكاح قاض بوحدته في الإرث الناشئ منه أيضا ، ولأنه
لو كان كذلك فينبغي أخذه جميع المال لو كان زوجا بلا ولد لأنه حصة الزوجين ،
فيلزم حرمان الورثة الآخرين - وقريب منه لو كانت زوجة - ؟ وجهان .
ويمكن دفع الثاني بأن الحكم بالوحدة - كما مر - ليس إلا للحذر عن لزوم
اجتماع الزوجين والجمع بين الأختين ، ففرضناه واحدا في ذلك لما مر من
التعليل ، فراجع . وأما في غيره من الأحكام فلا وجه لفرضه واحدا ، فإن ( 1 ) المرجع
الأدلة ، كما قررنا لك في قسمة أو نشوز أو طلاق ونحوه ، أو نفقة أو ولاية أو
حضانة .
نعم ، يتجه ورود أخذ الميراث كله ، ونحو ذلك .
قلت : لا يضر ذلك ، غايته كونه كمسألة العول .
فإن قلت : لا يمكن جعله من باب العول ، إذ في باب العول يأخذ الزوجان
سهامهما ويدخل النقص على بعض الباقين في مذهبنا ، كما رواه ابن عباس ( 2 ) وهنا
في الزوجة يمكن ذلك ، لعدم استيعاب حصة الاثنين المال مطلقا ، غايته كونهما
بمنزلة زوج ، فيكون كالعول في بعض الموارد .
وأما في الزوج : فيمكن ذلك أيضا مع الولد ، لأن التعدد غايته يقضي بالنصف ،
وأما بدونه فيأخذ المال كله ويبقى الباقون ، وهذا لا وجه له .
قلت أولا : إن كان الزوج يزاحم الورثة مطلقا فلا ضير في ذلك ، فإن كان
حصته البعض أخذ البعض ، وإن كان حصته الكل فالكل ، ولا مانع منه .
وثانيا نقول : إن المزاحمة في الفرائض تقتضي دخول النقص على جميع
الورثة بالنسبة إلى السهام - كما زعمه العامة - وهو الموافق لقاعدة التنازع ، قام
هامش
( 1 ) في مصححة ( ن ) : وإنما المرجع .
( 2 ) الوسائل 17 : 426 ، الباب 7 من أبواب موجبات الإرث ، ح 6 .