تحقق الشك في حصول السبب قضى الأصل بالبراءة .
وثالثها : الحكم بضمان النصف ، نظرا إلى أن هذا اليد والضرر مع اتحاد
الموضوع ينزل ( 1 ) منزلة نصف اليد ونصف الإتلاف ، لا ، بل يدا على النصف
وإتلافا للنصف ، فينبغي التقسيط دفعا للضررين معا .
ويشكل هذا بأن دفع النصف لا يعقل من مال الغاصب ، فلا بد من كونه من
المال المشترك ، فيرجع إلى دفع مال غير الغاصب بدل الغاصب ، فإذا جاز ذلك فلم
لا يدفع جميع العوض ؟
ويندفع بأن هذا وإن كان كذلك ، لكنه ارتكاب لأقل الضررين في الطرفين .
ودعوى : أنه ينبغي ضمان الكل ، لغصب أحدهما وعدم منع الاخر ، فيكون
بمنزلة صاحب الكلب العقور والدابة الشاردة ، فإذا أتلف شيئا ضمن صاحبه إذا لم
يمسكه ، مدفوعة بالفرق من وجهين :
أحدهما : ضعف المباشر هناك دون الفرض .
وثانيهما : إمكان المنع هنا ( 2 ) وفي المقام قد لا يمكنه منع صاحبه .
ومن هنا يتخرج وجه رابع وهو الضمان لو علم الاخر به ولم يمنع ، فكأنه
أدخل الضرر على نفسه مع قدرته على دفعه وإن لم يرض به في قلبه ، دون ما لو لم
يطلع أو اطلع ولم يقدر فلا ضمان مطلقا ، أو في النصف على الوجهين . والحكم
محل إشكال ، والأخير أقرب الوجوه جدا .
ولو اصطادا صيدا فسمى أحدهما دون الاخر ، فعلى التعدد يناط الحكم
بتسمية الرامي أو المرسل للكلب ، وأما على الاتحاد ففيه وجوه :
أحدها : الإباحة مطلقا ، لدخوله في ( ما ذكر اسم الله عليه ) والفرض اتحاد
الصياد .
وثانيها : المنع مطلقا ، لأن مع الاتحاد يكون من باب اشتباه العضو الأصلي ،
هامش
( 1 ) كذا ، والمناسب : ينزلان .
( 2 ) كذا ، والصواب : هناك .