من أنه داخل في عموم ( من أحيى أرضا ) ( 1 ) و ( حاز ) ( 2 ) فينبغي التملك وإن
كان بعد ذلك يشتركان في المالية .
ومن أن التملك منوط بالنية - على الوجه الأقوى في محله ، سيما في الفعل
المحتمل - ونية أحدهما غير مغن عن الاخر .
والذي يقوى في النظر تحقق التملك قضاءا لحق السبب ، إذ المثبت قد تحقق ،
ومنع الاخر ليس سببا حتى يعارض ، على إشكال من أصالة عدم التملك ، لكنه
يندفع بأن الحق عدم جواز منع أحدهما صاحبه من مصالحه إلا إذا كان مضرا على
الاخر ، فإذا لم يجز فلا تأثير له في العدم ، لأنه فعل محظور .
وأما اللقطة : فالأصح أنه لا تثبت الأحكام إلا مع رضاهما ، لاحتياجها إلى
حفظ وتعريف وغير ذلك من نفقة ونحوه ( 3 ) على بعض الوجوه ، وضمان مع التملك لو ظهر المالك على وجه قوي ، وهذه كلها تتبع الرضا ، ولا يدخل شئ من ذلك
على الإنسان قهرا ، فيد أحدهما مع عدم رضا الاخر كلا يد في ذلك كله .
نعم ، لو كان التقاطا مملكا - كما دون الدرهم أو المدفون في أرض لا مالك له
وليس عليه أثر إسلام - فالأصح كونه كالحيازة في التملك ، ومنع الاخر لا ينفع في
ذلك .
وأما الغصب والإتلاف ، فيحتمل فيه وجوه ( 4 ) :
أحدها : تعلق الضمان بتمامه ، إذ الحكم الوضعي لا يدور مدار الرضا والعلم ،
فمتى تحقق الاستيلاء والإتلاف ولو بعضو من أعضاء المكلف ضمنه .
وثانيها : عدمه مطلقا ، لأن الفرض أنهما واحد ومالهما واحد ، ولا يتحقق
الغصب للمجموع المركب إلا برضا الكل هنا عرفا ، وكذا نسبة الإتلاف ، فمتى
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله صلى الله عليه وآله : ( من أحيى أرضا مواتا فهي له ) الوسائل 17 : 327 ، الباب 1 من
أبواب إحياء الموات ح 5 .
( 2 ) إشارة إلى قاعدة ( من حاز ملك ) .
( 3 ) كذا ، والمناسب : نحوها .
( 4 ) في ( ن ) : وجوه ثلاثة .