ولو كان أنثى فحق حضانة الولد كالولاية في طرف الأب ، ولكل منهما إسقاط
الحق بناءا على أن الحضانة ليست إجبارية ، كما هو التحقيق ومقتضى القاعدة
الآتية في الحقوق إن شاء الله تعالى .
ولو امتنع أحدهما فهل للاخر أن يحضنه أو لا ؟ وجهان ، منشأهما أنه عمل
يتبرع به وقد قدمنا أنه لا يجوز إلا مع رضاهما لنفي الضرر ، وأنه حق جعله الله
تعالى له ( والأذن في الشئ إذن في لوازمه ) والأصح الجواز مع المهاياة والعدم
بدونها .
وأما مع عدم كافل غيرهما فالواجب على كل كفاية وعلى المجموع المركب
عينا حضانة الولد ، ولكل منهما إرضاع الطفل بأجرة ( 1 ) وتبرعا مع تغاير الثدي . ولا
يجوز اجرة واحدة على الاثنين ، لأنه شركة أبدان - وقد مر نظيره - ومع الاتحاد
فالأجرة الواحدة ، ويعتبر ( 2 ) رضاهما معا ، كباب العقود .
ولا يقع الطلاق ولا الظهار ولا الإيلاء على أحدهما ، للشك في السبب
للفراق ، ولأنهما كالجزء في البدن ، والمعتبر تعلق هذه الايقاعات على المرأة تامة .
ودعوى : أن قولهما ( 3 ) لأحداهما : ( أنت طالق ) أو ( علي كظهر أمي ) أو ( لا
وطئتك والله ) مستلزم للمجموع المركب لاتحاد الفرج ، مدفوعة ، إذ ليس هذا على
التحقيق إلا كقول الرجل مشيرا إلى صدر امرأته : ( والله لا وطئتك ) وليس له
موضع وطئ إلا بالمجموع المركب ، وإن كان بينهما فرق من جهة احتمال استناد
البطلان هنا بعدم كون العضو قابلا للتخاطب بخلاف المقام ، إذ كل منهما قابل لذلك .
والحق أن الاتحاد في النكاح كما يقضي برضاهما فوقوع سبب الفراق لا بد
أن يقع بكل منهما ، قضية للاتحاد .
وأما في اللعان : فإن كان بقذف أو نفي ولد فالظاهر كفاية الواحدة منهما ،
هامش
( 1 ) في ( ن ) : بالأجرة .
( 2 ) في ( ن ) : فيعتبر .
( 3 ) في هامش ( م ) : قوله ، خ . وهذا هو الصواب .