الاثنتين ، فلا يجوز غيره سوى الاثنتين ، لظاهر التعدد وشمول الدليل ؟ ظاهر كلام
من جوز النكاح وقال : إنه واحد كون حكمه أيضا كذلك ، وإلا لزم التفكيك
المستغرب .
ففي مسألة الأختين الالتزام بالاتحاد وفي القسمة والعدد بالتعدد - كالإرث -
تحكم بحت ، كما أن إجراء حكم الواحدة في حياة الزوج والاثنتين في إرثه بعد
موته أيضا مستبعد جدا . فكلام الفاضل والشهيد الثاني هنا لا أعرف مستنده .
وثالثها : مع كون الذكر ( 1 ) متعددا في الميراث ينبغي عدم جواز تزوجه ، لعدم
إمكان إباحة زوجين لامرأة واحدة .
ودعوى : أن ذلك للزوم اختلاط الأنساب - كما في النصوص - ومع اتحاد
الفرج لا يلزم ذلك ، مدفوعة بمنع كونه علة ، بل هو حكمة ، وإلا للزم جواز نكاح
رجلين ليائسة في آن واحد ولا يقول به أحد ، وغيره من النقوض كثيرة ( 2 ) .
ويمنع عدم لزوم الاختلاط هنا ، لأنه إذا ولد هنا ولد يكون له أبوان ، والفرض
أن لكل منهما أموال أو حقوق ، ويلزم من ذلك الهرج والمرج في الأمور ، مع أن
لازم التعدد إذا ماتت زوجته أن يورث ميراث رجلين ، وهذا غير معقول سيما مع
كثرة الورثة والعول . ويتخرج من ذلك مسائل لا تنحل ، مع ما فيه من التفكيك بين
الحياة والموت وفيه بعد ، فيكون المنع في الذكر أيضا أقوى .
ويمكن دفع ذلك كله بأنه وإن لزم ذلك في المقامين ، لكن منع هذه النفس من
النكاح شئ لا يرضى به الشارع ، ومستلزم للعسر والحرج الوكيد المؤدي إلى
التلف ، إذ اجتماع شهوة شخصين في عضو واحد موجب للتلف السريع لو لم يكن
له مدفع ، ولا ضرر في الإسلام وهو شريعة سمحة ( 3 ) . وشمول دليل المانعية لمثله
ضعيف ، والله أولى بالعذر ، فلا وجه لمنعه من ذلك ، وهو الأوفق بقاعدة الشريعة
هامش
( 1 ) في ( ف ) : مع كون الحكم .
( 2 ) في هامش ( م ) : الكثيرة ، خ ل .
( 3 ) في ( ن ) : سمحة سهلة .