ويحتمل وجه ثالث ، وهو : أنه وإن كان المال واحدا والمالك واحدا وهما
كالجزءين [ لكن حيث إن الجزءين ] ( 1 ) هنا ليسا كاليدين في الإنسان ، بل هما
مستقلان في إحداث عقد أو إيقاع ، فيكون نسبة المال الواحد إليهما بالإشاعة كما
بين الشريكين ، فيمضى تصرف كل منهما في نصف المال وإن لم يكن قابلا للقسمة
ابتداءا . وهذا في مثل الوصية والتدبير لا إشكال فيه ، لأنه يرجع إلى انتقال ما
عدا ثلث النصف إلى الوارث .
وأما في المعاملات في الحياة ، فاللازم منه انتقال حصة من ملكه أو انتقال
حصة آخر إلى ملكه كما في الشفعة والفسخ بعد تراضيهما مثلا في البيع ، فيلزم كون
ذلك مختصا له دون شريكه ثمنا أو مثمنا ، وذلك لا وجه له لاستلزامه التعدد ،
والفرض الاتحاد ، ولو عاد ذلك إلى الإشاعة فصار معناه المضي من دون رضاء
الاخر فليمض في الكل .
والذي يرجح ( 2 ) في النظر جريان أحكام التعدد مطلقا ، لشمول أدلة العقود
والايقاعات لكل منهما ، ويكون لكل في ذلك مال نفسه ، وإعطاؤهما في الميراث
حصة الواحد لا يدل على عدم تملك كل منهما شيئا على إشكال .
الثالثة : أنهما في عقد النكاح - ذكرا كان أو أنثى - حكمه حكم سائر العقود
من اعتبار تراضيهما معا ، ولو قلنا هناك بالتجزئة مطلقا أو التعدد [ مطلقا ] ( 3 ) فهنا لا
نقول به ، لعدم انفكاك الشخصين ، واعتبار رضاء أحدهما دون الاخر تحكم ، فيعتبر
رضاهما سواء اتحدا في الإرث أو تعددا ، فلو كان ذكرا متحدا فلا إشكال ، ولو كان
أنثى وكان في الإرث واحدا يجري عليه في النكاح أيضا حكم الواحد في عدد
الزوجات ، وفي القسمة وغير ذلك وإن تعدد في الإرث .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين لم يرد في ( م ) .
( 2 ) في مصححة ( ن ) : يترجح .
( 3 ) الزيادة من ( ف ) .