فهنا كلام من وجوه :
أحدها : هل يصح عقدها لعموم دليل النكاح ، أو لا لأنه جمع بين الأختين ؟
وجهان ، وقد صرح الفاضل بأنهما في النكاح واحد وإن كان أنثى ( 1 ) وكذا في
المسالك ( 2 ) - كما عرفت - وهو كلام منظور فيه جدا .
اللهم إلا أن يقال : إن عموم أدلة النكاح قضى بالجواز ، والمتبادر من قوله
تعالى : وأن تجمعوا بين الأختين ( 3 ) غير هذا الفرض ، فيدخل تحت العموم .
أو يقال : إن منشأ عدم جواز الجمع بين الأختين ليس إلا من جهة كونه منشأ
للتشاجر والتنازع وقطع الرحم ، وهذا لا يكون إلا مع تعدد الفرج ، فإذا كان الفرج
واحدا فلا تنازع . وفيهما نظر .
أما الأول : فلأنه كما لا يعلم دخوله في الجمع بين الأختين لا يعلم دخوله في
( ما وراء ذلك ) ( 4 ) والأصل في النكاح بعد الشك في العموم التحريم .
وأما الثاني : فلمنع كون العلة ذلك ، ولو سلم فالتشاجر موجود أيضا ، إذ ليس
ذلك لمحض الوطئ ، بل لعل لسائر المقدمات والميل ونحوها أيضا مدخل ( 5 ) في
ذلك ، والتفكيك فيها هنا ممكن ، فعدم الجواز أولى ، بل أقوى .
وثانيها : أنه هل يجري عليه ( 6 ) في القسمة وعدد الزوجات حكم الواحدة ( 7 )
إن قلنا بجواز نكاحه ، لاتحاد الفرج - وهو العمدة في ذلك - أو لا ، بل هو قائم مقام
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 187 .
( 2 ) المسالك 2 : 342 .
( 3 ) النساء : 23 .
( 4 ) قوله تعالى : وأحل لكم ما وراء ذلكم النساء : 24 .
( 5 ) في ( ن ) : مدخلا .
( 6 ) كذا في النسخ ، والمناسب تأنيث الضمائر هنا كما في الوجه الأول ، والتذكير أيضا صحيح
باعتبار رجوع الضمائر إلى ( من له بدنان ) .
( 7 ) في ( ن ) : الواحد .