ويجئ نظيره في ناوي الإقامة ، وإتمام الناوي هنا أوضح ، ومثله ناوي
المعصية .
ولا يجوز ائتمام أحدهما بالآخر مع الاتحاد . وأما مع التعدد ففي جوازه لأن
( الاثنان جماعة ) ( 1 ) وعدمه لعدم دخولهما في الإطلاق ولزوم تقدم الأمام - وهنا
غير معقول - وجهان .
والحق أنا لو قلنا بجواز صلاتهما دفعة واحدة فلا بأس بالائتمام ، والتقدم مع
العذر ساقط .
نعم ، يجئ شبهة في أنهما لو صليا دفعة فاستناد القيام والقعود ووضع
الرجلين في السجود إلى أحدهما ليس أولى من الاخر ، والمتبادر من الأدلة
الاستقلال وهنا مشتركان ، واجتماع علتين على معلول واحد ممتنع ، والتشريك
موجب لعدم الامتثال .
قلت : لا مانع من ذلك ، لصدق استناد القيام والقعود عليهما عرفا مستقلا وإن
كان في الواقع لهما مدخلية ، لكن كونهما بحيث لو لم يكن كل منهما لقام الاخر
وقعد كاف في ذلك . وسيجئ تحقيقه - إن شاء الله تعالى - في بحث الأسباب .
ومن هنا تبين : أن مع عجز أحدهما وقدرة الاخر فإن رضي الشريك
بالاستناد إليه في القيام ونحوه صحت صلاته ووجب صلاة المختار ، وإن لم يرض
صلى معذورا .
ومع الاتحاد ، لو صام أحدهما صوما واجبا عليه مضيقا - كرمضان - يكره
الاخر على الإطاعة إن خالف وأمكنه ذلك . ولو أراد الصوم المندوب أو نذرا
جديدا افتقر إلى رضاء الاخر ، لأنه إضرار . ولو لم يطع الاخر في الواجب فمع
اختلاف المعدة يصوم عملا بالميسور ، ومع اتحادها ففيه الأشكال .
والحق أن المطيع يصوم وينوي ، ولا يضره أكل الاخر وشربه وإن تقوى به
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 380 ، الباب 4 من أبواب صلاة الجماعة ، ح 4 .