أن قولك : ( ضارب ) و ( قائم ) بمعنى ثبوت الضرب والقيام ، لا بقائهما .
وثالثها : أن ظاهر كلمة ( قذر ) كونه قذرا من أصله ، لا كونه عرض له القذارة ،
ولو أريد ذلك ينبغي أن يقال : ( حتى تعلم ( 1 ) أنه تقذر ) أو ( تنجس ) ونحوهما .
ورابعها : أنه موجب لكون الرواية تأكيدا لأدلة الاستصحاب ، والتأسيس
أولى منه .
وخامسها : أن المتبادر من مجموع الخبر عند أهل العرف غيره - وهو المتبع -
والاحتمال غير مضر ، بل منتف .
وعن الثاني : بأن احتمال الورود في شبهة الموضوع غير مضر ، إذ غايته
العموم والشمول - كما هو ظاهر اللفظ - وبذلك يثبت المطلوب ، ونحن لا نقول
باختصاصها بالحكمية .
وعن الثالث : بأنه كما أن كلمة ( كل ) لاستغراق الأفراد والجزئيات وهي لا
تكون إلا في الموضوعية ، فكذلك كلمة ( شئ ) شاملة للأفراد والأنواع ، وكلمة
( كل ) إنما هو لاستغراق أفراد مدخوله كليا كان أو جزئيا ، ولا ريب أنك إذا قلت :
( كل نوع ) يفيد استغراق الأنواع ، لأنها أفراد النوع ، فإذا كان الشئ شاملا للفرد
وللكلي وكان كلمة ( كل ) مفيدة للاستغراق فيما شمله مدخوله ، فيكون المعنى : كل
مشكوك فردا أو نوعا - لشمول ( الشئ ) لهما - فهو طاهر حتى يعلم أنه نجس ،
فيشمل المقامين ، وهو المطلوب .
وعن الرابع : بأن الخروج عن المعنى الحقيقي لا مناص عنه ، إذ البينة ونحو
ذلك من الأسباب تثبت الموضوع أيضا ، وليس تلك ( 2 ) بقطعي ، فلا يكون المراد
بالعلم إلا العلم الشرعي ، فلا وجه لإخراج الشبهة الحكمية ، إذ يحصل العلم
الشرعي فيها أيضا .
واحتمال إخراج ما لا يحصل العلم القطعي فيه من عموم ( كل شئ ) وإرادة
هامش
( 1 ) في ( ن ، د ) : حتى علم .
( 2 ) في غير ( م ) : ذلك .