قذر ) ( 1 ) وهذه الرواية دالة على أصالة الطهارة في كل شئ لم يعلم نجاسته . ولا
وجه للقول بأنه بيان للحكم الواقعي ، إذ ينافيه جعله مغيا بغاية ويدفعه كلمة
( حتى ) .
وما يقال : من أن الدلالة فرع كون ( النظيف ) و ( القذر ) حقيقة شرعية في
المعنى المصطلح ولم يثبت ، وبين معناهما لغة مع المعنى الشرعي عموم من وجه ،
لاجتماعهما في الطاهر النظيف والنجس الوسخ ، وافتراقهما في الطاهر الوسخ أو
النجس النظيف ، فيحتمل إرادة المعنى اللغوي ، بل هو الظاهر حيث لا قرينة على
المجاز ، فلا دلالة فيها على المطلوب .
مدفوع أولا : بأنه لو كان المراد المعنى اللغوي لم يكن للعلم والجهل فيها
مدخلية ، ولا يصح أن يقال : نظيف حتى تعلم ( 2 ) أنه وسخ .
وثانيا : بأن بيان النظافة ومقابلها ليس وظيفة الشارع ، لأنهما أمران
محسوسان يعرفهما كل أحد ، ومثل هذا الاحتمال مما لا يخطر ببال جاهل ، فضلا
عن فقيه !
ومنع حجيته بضعف السند مدفوع بحجية الموثقة عند المشهور ، وبالانجبار
بالشهرة والإجماع .
وهنا شبه أوردوها في وجه الدلالة :
منها : أن هذه الرواية محتملة - بل ظاهرة - فيما علم طهارته وشك في طريان
النجاسة عليه ، فتدل على استصحاب الطهارة حتى يثبت النجاسة ، فتكون من أدلة
الاستصحاب ، ولا يثبت بها القاعدة ( 3 ) كلية .
ومنها : أنه يحتمل لإرادة الشبهة الموضوعية وأنت في مقام الاستدلال به
على الشبهة الحكمية ، والاحتمال مبطل للاستدلال .
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 1054 ، الباب 37 من أبواب النجاسات ، ح 4 .
( 2 ) في غير ( ن ) : حتى يعلم .
( 3 ) في د للقاعدة .